ذهب إليه في الصحابة عبد الله بن الزبير ومعاذ ، وفي التابعين ابن سيرين
والزهري .
وذهبت طائفة إلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد ولا واحد منهم ، ذهب إليه
ربيعة بن أبي عبد الرحمان وأهل الظاهر داود وأصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قوله تعالى : ولكم في القصاص
حياة يا أولى الألباب ، ومعناه أنه إذا علم أنه إذا قتل قتل ولا يقتل فيبقي الحياة ، فلو
كانت الشركة تسقط القصاص لبطل حفظ الدم بالقصاص لأن كل من أراد قتل
غيره شاركه آخر في قتله فبطل القصاص .
وقال الله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في
القتل ، ومن قتله ألف أو واحد فقتل مظلوما فوجب أن يكون لوليه سلطان في
القود به ، وروى أبو شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثم أنتم
يا خزاعة قد قتلتم هذا القتل من هذيل وأنا والله عاقلته فمن قتل بعده قتيلا فأهله
بين خيرتين ، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ، ولم يفصل بين الواحدة
والجماعة وهو إجماع الصحابة ، وروي عن علي عليه السلام وعمر وابن عباس
والمغيرة .
وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرا خمسا أو سبعا برجل
قتلوه قتل غيلة ، وقال عمر : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا .
وروي عن علي عليه السلام أنه قتل ثلاثة قتلوا واحدا ، وعن المغيرة بن شعبة
أنه قتل سبعة بواحد ، وعن ابن عباس أنه إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به ولو كانوا
مائة .
مسألة 15 : إذا ثبت أنه يقتل الجماعة بالواحد فأولياء المقتول مخيرون بين
العفو عنهم ، وبين أن يقتلوا الجميع ويردوا فاضل الدية ، وبين أن يقتلوا واحدا
ويرد الباقون بحصتهم من الدية على أولياء المقاد منه .
الينابيع الفقهية — صفحة 11
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١