تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
القتل غالبا مثل أن حرقة أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بيتا أو طينه عليه بغير طعام حتى مات أو والى عليه بالخنق فقتله ، ففي كل هذا القود ، فإن ضربه بعصا خفيفة فقتله نظرت : فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد محض ، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا محضا ، وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي . وذهبت طائفة إلى أنه متى قتله بالمثقل - أي مثقل كان - فلا قود ، وكذلك لجميع ما ذكرناه ذهب إليه الشعبي والنخعي والحسن البصري وأبو حنيفة ، وفصل أبو حنيفة فقال : لا قود إلا إذا قتله بمحدد أو بالنار أو بمثقل حديد كالعمود ونحوه ففيه القود . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وهذا قتل مظلوما ، وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من حديث أبي شريح الكعبي ، وقد قدمناه في من قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، إن أحبوا أخذوا الدية وإن أحبوا قتلوا ، ولم يفصل . وروى سعيد عن هشام عن زيد عن جده أنس ، أن جارية كان لها أوضاح فوضح رأسها يهودي بحجر ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وبها رمق فقال لها : من قتلك ؟ فلان قتلك ؟ إلى أن قالت : نعم ، برأسها ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فقتل بين حجرين ، فدل على وجوب القود بالمثقل . مسألة 19 : إذا أخذ صغيرا فحبسه ظلما فوقع عليه حائط أو قتله سبع أو لسعته حية أو عقرب فمات كان عليه ضمانه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا ضمان عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا طريقة الاحتياط تقتضيه ، وأما إذا مات حتف أنفه فلا ضمان عليه بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 13 | علي أصغر مرواريد