تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
مسألة 20 : إذا طرحه في النار على وجه لا يمكنه الخروج منها فمات ، كان عليه القود بلا خلاف ، فإن طرحه بحيث يمكنه الخروج فلم يخرج حتى مات إما أن يكون بالقرب من موضع ليس فيه نار بأن يكون على طرف لو تحرك لخرج منها ، أو يقول : أنا أقدر على الخروج لكني لا أخرج ، فأقام حتى مات ، لم يكن عليه قود بلا خلاف ، وهل فيه الدية ؟ للشافعي فيه قولان : أحدهما فيه الدية لأنه الجاني بإلقائه ، والثاني لا دية لأنه أعان على نفسه ، وإنما عليه ضمان ما جنته النار بإلقائه فيها ، وهذا هو الصحيح ، فذهب إليه . الدليل على ذلك : أن الأصل براءة الذمة فلا يعلق عليها إلا ما يقوم عليه دليل ، ولا دليل على وجوب الدية في ذلك . مسألة 21 : إذا ألقاه في لجة البحر فهلك كان عليه القود سواء كان يحسن السباحة أو لم يكن يحسنها بلا خلاف بيننا وبين الشافعي . وإن ألقاه بقرب الساحل وكان مكتوفا سواء يحسن السباحة أو لم يحسنها مثل ذلك ، وإن كان يحسن السباحة وكان مخلى وعلم من حاله أنه أمكنه الخروج فلم يفعل ذلك حتى هلك فلا قود عليه ، وفي الدية طريقان ، وفي أصحابه من قال على قولين مثل مسألة النار ، ومنهم من قال : لا ضمان هاهنا قولا واحدا ، وهو الصحيح . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . مسألة 22 : إذا ألقاه في لجة البحر فقبل وصوله إلى الماء ابتلعته سمكة ، للشافعي في وجوب القود عليه قولان : أحدهما عليه القود لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه ، والثاني أنه لا قود عليه لأن الهلاك حصل بغيره ، كما لو رماه من شاهق فاستقبله آخر بسيف فقده بنصفين فإن القود على القاتل بالسيف دون الرامي .
الينابيع الفقهية — صفحة 14 | علي أصغر مرواريد