كتاب كفارة القتل
مسألة 1 : لا تجب الكفارة بقتل الذمي والمعاهد ، وخالف جميع الفقهاء في
ذلك فأوجبوا فيه الكفارة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : وإن
كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، قد بينا أن الضمير في
" كان " راجع إلى المؤمن الذي تقدم ذكره فكأنه قال : وإن كان المؤمن من قوم
بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله بأن يكون نازلا بينهم أو أسلم عندهم ولم
يخرج إلينا أو كان أسيرا في أيديهم .
مسألة 2 : إذا قتل مسلما في دار الحرب متعمدا لقتله مع العلم بكونه مؤمنا
وجب عليه القود سواء أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو خرج وعاد ، أو كان عندنا
فدخل إليهم لحاجة ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : فيه الدية والكفارة على كل
حال ، وقال أبو حنيفة : إن كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا فالواجب الكفارة
بقتله فقط ولا قود ولا دية بحال .
دليلنا : قوله تعالى : النفس بالنفس ، وقوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد
جعلنا لوليه سلطانا ، ولم يفصل .