الزحف ، وأكل مال اليتيم ، والربا .
ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم ، فإن قذف وجب عليه الجلد لقوله تعالى :
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، وروي
أن النبي عليه السلام لما نزل براءة ساحة عائشة صعد المنبر وتلا الآيات ثم نزل فأمر
بجلد الرجلين والمرأة ، فالرجلان حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، والمرأة حمنة
بنت جحش ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : لا أوتي برجل يذكر أن داود
صادف المرأة إلا جلدته مائة وستين ، فإن جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة
وستون .
فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد فإنما يجب ذلك بقذف محصنة أو محصن
لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات .
وشرائط الإحصان خمسة : أن يكون المقذوف حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن
الزنى ، فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط
معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ، فوصف
المقذوف بالإحصان ، فمتى وجدت هذه الشرائط وجب له الجلد على قاذفه ، فمتى
اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه ، واختلالها بالزنى أو بالوطئ الحرام على ما
يأتي شرحه .
وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا عاقلا ، فإذا
كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل ، فإن كان عبدا فنصف الجلد وفيه
خلاف ، وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا هاهنا وفي شرب الخمر .
إذا قذف جماعة نظرت : فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة ، فعليه لكل
واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال : زنيتم أنتم زناة ، قال قوم : عليه حد
واحد لجماعتهم ، وقال آخرون : عليه لكل واحد منهم حد كامل ، وقال بعضهم :
عليه لجماعتهم حد واحد ، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ
القذف ، وروى أصحابنا أنهم إن جاؤوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاؤوا
الينابيع الفقهية — صفحة 88
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٨