مجتمعين كان عليه حد واحد .
إذا قال : زنيت بفلانة ، أو قال لها : زنا بك فلان ، كان عليه حدان حد له وحد
لها ، وقال بعضهم : عليه حد واحد ، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن
هذا خبر واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر ، وإن كذب في أحدهما
كذب في الآخر ، وليس إذا قال : زنيتما ، كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن
يكون صادقا فيهما ، أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر .
إذا قال لرجل : يا بن الزانيين ، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما ، فإذا ثبت أنه
قذفهما نظرت : فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كانا
محصنين فعليه حدان إن أتيا به متفرقين ، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد ، هذا
إذا كان بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان .
ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كانا ميتين وجب لوارثهما ، وإن
كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما ، وقال بعضهم : حد القذف لا
يورث ، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : - وهو الصحيح - أنه يرثه من يرث المال الرجال والنساء من ذوي
الأنساب ، فأما ذوو الأسباب فلا يرثون .
الثاني : قال قوم : يرث أيضا ذوو الأسباب من الزوج والزوجة .
والثالث : يرثه عصبات القرابة ، ومذهبنا الأول .
فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم حتى لو عفا الكل
أو ماتوا إلا واحدا كان لذلك الواحد أن يستوفيه فهو بمنزلة الولاية في النكاح عندهم ،
فهو لكل الأولياء ولكل واحد منهم .
إذا قذف رجلا ثم اختلفا ، فقال القاذف : أنت عبد فلا حد علي ، وقال
المقذوف : أنا حر فعليك الحد ، فلم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال : إما أن يعلم
أنه حر أو عبد أو يشك فيه ، فإن عرف أنه حر مثل أن عرف أن أحد أبويه حر عندنا أو
يعلم أن أمه حرة عندهم ، أو كان عبدا فأعتق فعلى القاذف الحد ، وإن عرف أنه
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩