أرجمه إن كان ثيبا استحسانا ، والأول مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة .
إذا شهد أربعة بالزنى قبلت شهادتهم ، سواء تقادم الزنى أو لم يتقادم وفيه
خلاف ، وروي في بعض أخبارنا أنهم إن شهدوا بعد ستة أشهر لم يسمع ، وإن كان
لأقل قبلت . إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ، قال قوم : هو بالخيار بين أن يحكم
بينهم أو يدع ، وهو الظاهر في رواياتنا ، ولقوله تعالى : فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ،
وقال آخرون : عليه أن يحكم بينهم لقوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله .
قد بينا شرائط الإحصان عندنا ، وأنها أربعة أشياء : أن يكون بالغا عاقلا حرا له
فرج يغدو إليه ويروح ، ويكون قد دخل بها ، وعندهم أن يطأ وهو حر بالغ في نكاح
صحيح ، ولا يعتبر الإسلام عندنا وعندهم ، فإذا وجدت هذه الشرائط من مشرك فقد
أحصن إحصان رجم ، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها .
وقال بعضهم : إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه وإن كان مسلما
وهي كافرة فقد أحصنا معا ، لأن عنده أن أنكحة المشركين فاسدة ، وعندنا أن
أنكحتهم صحيحة وبه قال الأكثر ، والوطء في النكاح الفاسد لا يحصن ، فأما وطء
المسلم زوجته المشركة فهو إحصان لهما ، وقال بعضهم : من شرط الإحصان
والرجم الإسلام .
فصل : في حد القذف :
قال الله تعالى : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا
والآخرة ولهم عذاب عظيم ، وروى حذيفة أن النبي عليه وآله السلام قال : قذف
محصنة يحبط عمل مائة سنة ، وروي أن النبي عليه وآله السلام قال : من أقام الصلوات
الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي يوم القيامة : يدخل الجنة من أي باب شاء ،
فقال رجل للراوي : الكبائر السبع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال :
نعم ، الشرك بالله ، وعقوق الوالدين وقذف المحصنات ، والقتل ، والفرار من
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧