مسألة 14 : إذا اجتمع حد القذف وحد الزنى وحد السرقة ووجوب القطع -
قطع اليد والرجل بالمحاربة أو أخذ المال فيها - ووجب عليه القود بقتل في
غير المحاربة فاجتمع حدان عليه ، وقطعان ، وقتل ، فإنه تستوفى منه الحدود كلها
ثم يقتل ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : تسقط كلها ويقتل فإن القتل يأتي على الكل ، وروي ذلك
عن ابن مسعود وهو قول النخعي ، ولأبي حنيفة تفصيل قال : يقتل بغير حد إلا حد
القذف ، فإنه يقام عليه الحد ثم يقتل .
دليلنا : قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا . . . الآية ، وقوله عز وجل :
والذين يرمون المحصنات ، إلى قوله : فاجلدوهم ، وقوله : والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما ، وقوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، إلى قوله : أن يقتلوا
أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وقوله : النفس بالنفس ، ولم
يفصل ، فوجب إقامة هذه الحدود كلها لهذه الظواهر ، ومن ادعى تداخلها فعليه
الدلالة .
مسألة 15 : أحكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه
في العقوبات ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : لا تتعلق أحكام المحاربين بالنساء .
وقال أبو حنيفة : إذا كان معهم نساء فإن كن ردءا والمباشر للقتل الرجال لم
تقتل النساء هنا لأنه يقتل الردء إذا كان رجلا ، وإن كان المباشر للقتل النساء
دون الرجال فظاهر قوله أنه لا قتل لا على الرجال ، ولا على النساء .
دليلنا : قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، ولم
يفصل بين النساء والرجال ، فوجب حملها على العموم .
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨