كلهم .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وإثبات القتل أو القطع على من لم يباشر
شيئا يحتاج إلى دليل ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يحل دم
امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس
بغير نفس يدل على ذلك لأنه ليس بواحد منهم .
مسألة 10 : إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في غير حد
المحاربة مثل قطع اليد أو الرجل أو قلع العين وغير ذلك وجب عليه القصاص
بلا خلاف ، ولا ينحتم ، بل للمجروح العفو ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما
قلناه والآخر أنه ينحتم مثل النفس .
دليلنا : أن الأصل جواز العفو ، وانحتامه يحتاج إلى دليل .
مسألة 11 : إذا قطع المحارب يد رجل وقتله في المحاربة قطع ثم قتل ،
وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ثم أخذ المال اقتص منه ثم قطع
من خلاف بأخذ المال ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا قطع ثم قتل قتل ولم يقطع ، وإن قطع يسار رجل ثم
أخذ المال في المحاربة سقط القطع قصاصا ، وقطع بأخذ المال .
دليلنا : إن القصاص حق لآدمي ، والقتل في المحاربة حق لله ، ودخول
أحد الحقين في الآخر يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن
النفس بالنفس . . . الآية ، وفيها دليلان : أحدهما قوله : والعين بالعين ، ولم يفصل
بين أن يكون أخذ المال أو لم يأخذه ، والثاني قوله عز وجل : والجروح قصاص ،
وهذا جرح ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : وفي اليد خمسون من
الإبل ، ولم يفصل .
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦