يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما
قلناه ، وعليه عامة أصحابه وقال بعضهم : يقطع في قليل المال وكثيره ، وهو قوي
أيضا لأن الأخبار وردت أنه إذا أخذ المال قطعه ولم يقيدوا ، فوجب حملها على
عمومها .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما قالوه ليس عليه
دليل ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : القطع في ربع دينار .
في حكم قطاع الطريق
مسألة 8 : حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء مثل أن يحاصروا
قرية ويفتحوها ، ويغلبوا أهلها ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو طرف من أطراف
البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم ، الحكم فيهم واحد ،
وهكذا القول في دعار البلد إذا استولوا على أهله ، وأخذوا أموالهم على صفة لا
غوث لهم الباب واحد ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف .
وقال مالك : قطاع الطريق من كان في البلد على مسافة ثلاثة أميال ، فإن
كان دون ذلك فليسوا قطاع الطريق ، وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا كانوا في البلد
أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة أو بين قريتين لم يكونوا قطاع
الطريق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله . . . إلى آخر الآية ، ولم يفصل بين أن يكونوا في البلد وغير
البلد .
مسألة 9 : لا تجب أحكام المحاربين على الطليع والردء ، وإنما تجب على
من يباشر القتل أو يأخذ المال أو يجمع بينهما ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
الحكم يتعلق بهم كلهم فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا