سنذكره .
أما ما يدل على أن هذه الأشربة تسمى خمرا السنة وإجماع الصحابة ، فالسنة
ما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن من
العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من
الشعير خمرا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الخمر من هاتين
الشجرتين النخلة والعنب ، هذان في سنن أبي داود ، وروى طاووس عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل مخمر خمر ، وكل مسكر حرام ، وروى
نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل مسكر خمر ، وكل خمر
حرام ، فدل ذلك كله على تسميته خمرا ، وأما الإجماع فروى الشعبي عن ابن
عمر قال : صعد عمر المنبر فخطب ، وفي بعضها سمعت عمر بن الخطاب يخطب
على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي
يومئذ من خمسة العنب ، والتمر والعسل ، والحنطة ، والشعير .
والخمر ما خامر العقل ، وروي مثل هذا عن أبي موسى الأشعري غير أنه
ليس فيه والخمر ما خامر العقل .
وروى الشافعي في الأشربة في الأم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة عن أنس بن مالك قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة
الأنصاري وأبي بن كعب شرابا من فضيخ تمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر
حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فكسرها ، قال أنس : فقمت إلى
مهراس لنا فضربتها بأسفلها حتى تكسرت - الفضيخ ما عمل من تمر وبسر ،
ويقال هو أسرع إدراكا ، وكذلك كلما عمل من لونين ، والمهراس الفأس -
فالنبي صلى الله عليه وآله سماها خمرا والصحابة من بعد ، عمر ، وأبو موسى
الأشعري ، وهؤلاء الأنصار وغيرهم ، وأبو عبيدة بن الجراح وأبو طلحة وأبي بن
كعب كل هؤلاء قد سموه خمرا ، فإذا ثبت أنه خمر فقال الله تعالى : يا أيها الذين
آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 61
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١