أن يزبد فهذه حرام نجسة يحد شاربها سكر أو لم يسكر بلا خلاف .
دليلنا على أنه لا تعتبر الأزباد : إجماع الفرقة ، والظواهر كلها تتناوله لأن
أهل اللغة يسمونه الخمر إذا أسكر واشتد وإن لم يزبد ، فمن اعتبر ذلك فعليه
الدلالة .
مسألة 3 : كل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكله خمر حرام
نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر كالخمر سواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل
أو حنطة أو شعير أو ذرة الكل واحد نقيعه ومطبوخه سواء ، وبه قال في الصحابة
علي عليه السلام ، وابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعائشة ، وفي
الفقهاء أهل الحجاز ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : أما عصير العنب إذا مسه طبخ نظرت : فإن ذهب ثلثاه فهو
حلال ولا حد حتى يسكر ، فإن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام ولا حد حتى
يسكر ، وما عمل من التمر والزبيب نظرت : فإن مسه طبخ وهو النبيذ فهو مباح
ولا حد حتى يسكر ، وإن لم يمسه طبخ فهو حرام ولا حد حتى يسكر ، وأما ما
عمل من غير هاتين الشجرتين النخل والكرم مثل العسل والشعير والحنطة
والذرة فكله مباح ولا حد فيه أسكر أم لم يسكر ، قال محمد في كتاب الأشربة :
قال أبو حنيفة الشراب المحرم أربعة نقيع العنب الذي اشتد وأسكر ، ومطبوخ
العنب إذا ذهب منه ثلثه ، ونقيع التمر والزبيب ، وما عدا هذا حلال كله .
وممن قال : النبيذ حلال ، الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وفي الصحابة يروونه
عن عمر وعلى وابن مسعود ، فالكلام معه في أربعة فصول : فكل شراب مسكر
فهو خمر وعنده ليس بخمر ، وهو حرام وعنده ليس بحرام إلا ما يعقبه السكر فإنه
متى شرب فسكر عقيبها فالعاشر حرام ، وما قبله حلال ، وهو نجس ، وعنده طاهر ،
وشاربه يحد عندنا ، وعنده لا يحد ما لم يسكر .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والدليل على ما قلناه أيضا في فصل فصل
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠