وأيضا إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كل لفظة فائدة جديدة ، وعلى ما
قالوه لا يفيد ذلك فكان ما قلناه أولى .
والثالث : علق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله صلى الله عليه
وآله ومعلوم أن محاربة الله لا تمكن ، ثبت أن المراد من حارب أهل دين الله
ودين رسوله صلى الله عليه وآله ، فاقتضى وجود المحاربة منهم فمن علق هذه
الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر .
والرابع : أن الله تعالى ذكر هذه الأحكام فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ ، وكل
موضع ذكر الله أحكاما فبدأ بالأغلظ كانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل ،
وكل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف ككفارة الإيمان ، وأيضا روى
عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ، وهذا
ما فعل شيئا من ذلك فوجب أن لا يقتل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : القطع في ربع دينار فصاعدا ،
وفي بعضها لا قطع إلا في ربع دينار ومن قطع قبل أخذ المال فقد ترك الخبر .
مسألة 3 : قد بينا أن نفيه عن الأرض أن يخرج من بلده ، ولا يترك أن
يستقر في بلد حتى يتوب فإن قصد بلد الشرك منع من دخوله ، وقوتلوا على
تمكينهم من دخوله إليهم ، وقال أبو حنيفة : نفيه أن يحبس في بلده ، وقال
أبو العباس بن سريج : يحبس في غير بلده .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 4 : إذا قتل المحارب انحتم القتل عليه ولم يجز العفو عنه لأحد ، وبه
قال الشافعي ، وقال بعض الناس : على التخيير ، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال : إن
قتل وأخذ المال انحتم قتله وإن قتل ولم يأخذ المال كان الولي بالخيار بين
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣