مسألة 43 : إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه فإن كانت العين باقية
ردها بلا خلاف ، وإن كانت تالفة غرم قيمتها ، وبه قال الحسن البصري والنخعي
والزهري والأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة والشافعي وأحمد بن حنبل ،
سواء كان السارق غنيا أو فقيرا .
وقال أبو حنيفة : لا أجمع بين الغرم والقطع ، فإذا طالب المسروق منه
بالسرقة ورفعه إلى السلطان ، فإن غرم له ما سقط القطع ، وإن سكت حتى قطعه
الإمام سقط الغرم عنه وكان صبره وسكوته حتى قطعه رضا منه بالقطع عن
الغرم .
وقال مالك : يغرم إن كان موسرا ، وإن كان فقيرا لا يغرم .
ولأبي حنيفة تفصيل قال : إذا سرق حديدا فجعله كوزا فقطع لم يرد الكوز
لأن الكوز كالعين الأخرى فلو كانت السرقة ثوبا فصبغه أسود فقطع لم يرد
الثوب لأن السواد جعله كالمستهلك ، وإن صبغه أحمر كان عليه رده لأن الحمرة
لا تجعله كالمستهلك .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما ، فأوجب القطع سواء غرم أو لم يغرم ، فمن قال : إذا غرم سقط
قطعه ، فعليه الدلالة ، وأيضا فالآية توجب القطع من غير تخيير ، وعندهم أن
المسروق منه بالخيار بين المطالبة بالغرم فيسقط القطع ، وإن سكت حتى يقطع
سقط غرمه .
مسألة 44 : إذا سرق العبد من مال مولاه لا قطع عليه ، وبه قال جميع
الفقهاء ، وقال داود : عليه القطع .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة .
مسألة 45 : إذا سرق الرجل من مال ولده فلا قطع عليه بلا خلاف إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦