الثالثة ، مثل ما قلناه غير أنهم لم يقولوا بتخليد الحبس .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي في قراءة ابن مسعود :
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وروي عن علي عليه السلام أنه أتى بسارق
مقطوع اليد والرجل فقال : إني لأستحيي من الله أن لا أترك له ما يأكل به
ويستنجي به ، وأيضا الأصل براءة الذمة .
مسألة 31 : موضع القطع في اليد من أصول الأصابع دون الكف
ويترك له الإبهام ومن الرجل عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم
يترك له ما يمشي عليه ، وهو المروي عن علي عليه السلام وجماعة من السلف .
وقال جماعة الفقهاء وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي : القطع في اليد
من الكوع وهو المفصل الذي بين الكف والذراع ، وكذلك تقطع الرجل من
المفصل بين الساق والقدم .
وقالت الخوارج : يقطع من المنكب لأن اسم اليد يقع على هذا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ، ومعلوم أنهم يكتبون بأصابعهم دون الساعد والكف ، وأيضا ما
قلناه مجمع على وجوب قطعه ، وما قالوه ليس عليه دليل .
مسألة 32 : قد بينا أن السارق إذا سرق رابعا قتل في الرابعة ولا يتقدر فيما
زاد حكم ، وقال جميع الفقهاء : بعد الرابعة لا قطع وإنما يعزر .
وقال عثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص أنه يقتل في الخامسة ،
وبه قال عمر بن عبد العزيز .
دليلنا : ما قدمنا من إجماع الفرقة ، وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله
أتى برجل سرق في الخامسة فقتله ، وفي بعضها فأمر بقتله قال جابر : فإن طلقنا به
وقتلناه ثم جررناه وألقيناه في بئر ، ورمينا عليه الحجارة .
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١