محرز بنفسه كالباب والأثمار والحبوب اليابسة ونحوها أو غير محرز بنفسه ، وهو
ما إذا ترك فسد كالفواكه الرطبة كلها من الثمار والخضراوات والقثاء والخيار
والبطيخ والبقل والباذنجان ونحو ذلك ، أو كان طبيخا أو لحما طريا أو مشويا
الباب واحد ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه فأما الأشياء الرطبة
والبطيخ فلا قطع فيه بحال .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت أن القطع فيما كان قيمته ربع دينار .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله
عليه وآله سئل عن التمر المعلق فقال : من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجريد
وبلغ ثمن المجن ففيه القطع ، فأوجب على من سرق من التمر نصابا فيه القطع ،
وفيه إجماع الصحابة .
وروي أن سارقا سرق أترجة في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة
دراهم من ضرب اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده ، قال مالك : هي
الأترجة التي يأكلها الناس ، وعن ابن عمر أنه قال : لا قطع في تمر حتى يؤويه
الحرز ، ولا مخالف لهما ، فإن عارضونا بقوله عليه السلام لا قطع في تمر ولا كثر ،
" والكثر الجمار " قلنا : يحمل ذلك على أنه إذا لم يكن في حرز بدليل ما تقدم .
مسألة 4 : كل جنس يتمول في العادة فيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة
أو غير الإباحة ، فما لم يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب ، وما أصله
الإباحة من ذلك الصيود على اختلافها إذا كانت مباحة ، وكذلك الجوارح
المعلمة ، وكذلك الخشب كله الحطب وغيره الساج وغيره الباب واحد ،
وكذلك الطين وجميع ما يعمل منه من الخزف والظروف والأواني والزجاج
وجميع ما يعمل منه ، والحجر وجميع ما يعمل منه من القدور ، وكذلك كل ما
يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائي والملح وجميع الجواهر من
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩