قوم بها فخالفنا في فصلين : في أصل النصاب وفيما يقوم به .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وروى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : القطع في ربع دينار فصاعدا .
ودليلنا على أبي حنيفة : قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ،
والظاهر من هذا يقتضي أن من يقع عليه اسم السرقة يجب عليه القطع إلا ما
أخرجه الدليل ، فإن استدلوا بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قطع من سرق
مجنا قيمته عشرة دراهم عورضوا بما روي أنه كان قيمته ثلاثة دراهم ، فإذا تعارضا
سقطا على أنا لو سلمنا الخبر لما نافى ما قلناه لأن من يقول يقطع بربع دينار أو
ثلاثة دراهم يقول يقطع بعشرة دراهم ، والخبر تضمن أن المجن كان قيمته عشرة
دراهم فليس فيه أنه لا يقطع بأقل منها .
مسألة 2 : إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المعروفة المنقوشة وجب
القطع بلا خلاف بيننا وبين الشافعي ، وإن كان تبرأ من ذهب المعادن الذي
يحتاج إلى سبك وعلاج فلا قطع ، وإن كان ذهبا خالصا غير مضروب يقطع
عندنا ، وعنده على وجهين :
المذهب أنه يقطع ، وقال أبو سعيد الإصطخري : لا يقطع لأن إطلاق الدينار
لا يصرف إليه حتى يكون مضروبا ، ولأن التقويم لا يقع به .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أن القطع في ربع دينار ولم يفصل ،
وما قاله الشافعي من القول الآخر قوي ، ويقويه أن الأصل براءة الذمة والأول
يقويه ظاهر الآية ، وقول أن " إطلاق ذلك لا يصرف إلا إلى المضروب " غير
مسلم .
مسألة 3 : إذا سرق ما قيمته ربع دينار وجب القطع سواء كان مما هو
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨