الياقوت وغيرها ، وكذلك الذهب والفضة كل هذا فيه القطع ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : ما لم يكن أصله الإباحة ، مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة
في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال : لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح بأسرها المعلمة وغير
المعلمة ، والخشب جميعه لا قطع فيه إلا ما يعمل منه آنية كالجفان
والقصاع والأبواب ، فيكون في معموله القطع إلا الساج فإن فيه القطع معموله
وغير معموله لأنه ليس من دار الإسلام ، وعنه في الزجاج روايتان : إحديهما لا
قطع فيه كالخشب والقصب ، والثانية فيه القطع كالساج ، وكلما يعمل من
الطين من الخزف والفخار والقدور وغيرها من الأواني لا قطع فيه ، وهكذا كلما
كان من المعادن من الملح والكحل والزرنيخ والقير والنفط والموميائي كله لا
يقطع فيه إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيها القطع ، قال : لأن
جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء .
دليلنا : قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق ، وروت
عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : القطع في ربع دينار فصاعدا ، وإنما أراد
قيمته بلا خلاف .
مسألة 5 : لا قطع إلا على من سرق من حرز فيحتاج إلى الشرطين :
السرقة ، والحرز ، فإن سرق من غير حرز فلا قطع ، ولو انتهب من حرز فلا قطع
عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وقال داود : لا اعتبار بالحرز فمتى
سرق من أي موضع كان فعليه القطع ، فأسقط اعتبار النصاب والحرز ، وقال
أحمد : إذا سرق فعليه القطع وكذلك المنتهب والمختلس والخائن في وديعة أو
عارية وهو أن يجحد تلك فعليه القطع .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وما اعتبرناه
مجمع على وجوب القطع به ، وما قالوه ليس عليه دليل .
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على المنتهب ولا على
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠