المقصد السابع : في المحارب :
وفيه بحثان :
الأول : في ماهيته :
وهو : كل من جرد السلاح لإخافة الناس ، في بر أو بحر ، ليلا أو نهارا ، في
مصر وغيره ، ذكرا وأنثى ، ولو أخذ في بلد مالا بالمقاهرة فهو محارب ، وتثبت
المحاربة بشاهدين عدلين وبالإقرار مرة من أهله ، ولو شهد بعض اللصوص على
بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم تقبل .
واللص محارب ، فإذا دخل دارا متغلبا فلصاحبها المحاربة ، فإن قتل فهدر ،
ويضمن لو جنى ، ويجوز الكف عنه إلا أن يطلب النفس ولا مهرب ، فيحرم
الاستسلام ، ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب ، والأقرب عدم اشتراط
كونه من أهل الريبة ، وعدم اشتراط قوته ، فلو ضعف عن الإخافة وقصدها
فمحارب على إشكال .
والطليع ليس بمحارب ، والمستلب والمختلس والمحتال بالتزوير والرسائل
الكاذبة والمبنج وساقي المرقد لا قطع عليهم بل التعزير وإعادة المال وضمان
الجناية إن وقعت .
البحث الثاني : في الحد :
وفيه قولان : التخيير بين القت والصلب وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ،
والنفي عن بلده ثم يكتب إلى كل بلد يقصده بالمنع من مواكلته ومشاربته
ومعاملته ومجالسته إلى أن يتوب ، ويمنع من بلاد الحرب ، ويقاتلون لو أدخلوه .
والترتيب ، فيقتل إن قتل ولو عفا الولي قتل حدا ، ويقتل إن أخذ المال بعد
استعادته وقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثم يصلب بعد قتله ، وإن أخذ المال
خاصة قطع مخالفا ونفي ، وإن جرح خاصة اقتص منه ونفي ، وإن أشهر السلاح
خاصة نفي .
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩