ذلك ، وأمر به ، فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله إلى اجتهاد الإمام فعليه
الدليل ، وهذا إجماع الصحابة .
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله جلد وغرب وأن أبا بكر
جلد وغرب وعمر جلد وغرب ، وروي عن علي عليه السلام وعثمان أنهما فعلا
ذلك وروي عن أبي وأبي وابن مسعود مثل ذلك فغرب أبو بكر وعمر إلى الشام ،
وعثمان إلى مصر وعلي عليه السلام إلى الروم ولا مخالف لهم .
وما روي عن عمر أنه قال : والله لا غربت بعدها أبدا ، وروي عن علي عليه
السلام أنه قال : التغريب فتنة ، الوجه فيه أن عمر نفي شارب الخمر فلحق بالروم ،
فلهذا حلف ، وقول علي عليه السلام أراد أن نفي عمر فتنة ، وهذا الذي حكيناه .
مسألة 4 : لا نفي على العبد ، ولا على الأمة ، وبه قال مالك وأحمد ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أن عليهما النفي ، وكم النفي ؟
فيه قولان : أحدهما سنة مثل الحر والآخر نصف سنة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ،
فإن زنت فليجلدها ، ولم يذكر التغريب .
مسألة 5 : الإحصان لا يثبت إلا بأن يكون للرجل الحر فرج يغدو إليه
ويروح متمكنا من وطئه سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين ، ومتى لم
يكن متمكنا منه لم يكن محصنا ، وذلك بأن يكون مسافرا عنها أو محبوسا أو لا
يكون مخلي بينه وبينها ، وكذلك الحكم فيها سواء .
ومتى تزوج الرجل ودخل بها ثم طلقها وبانت منه بطل الإحصان بينهما ،
وقال الفقهاء كلهم : خلاف ذلك في الحرة أنه متى عقد عليها ودخل بها ثم طلقها
أنه يثبت الإحصان بينهما ، وإن فارقها بموت أو طلاق ، ولم يراعوا التمكن من
الينابيع الفقهية — صفحة 5
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥