مسألة 2 : المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد والرجم ، وإن كانا
شابين فعليهما الرجم بلا جلد ، وقال داود وأهل الظاهر : عليهما الجلد والرجم ،
ولم يفصلا ، وبه قال جماعة من أصحابنا ، وقال جميع الفقهاء : ليس عليهما إلا
الرجم دون الجلد .
دليلنا : قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولم
يفصل ، وروى عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خذوا
عني قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب
جلد مائة والرجم ، وفيه إجماع الصحابة ، وروي أيضا أن عليا عليه السلام جلد
سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل : لم تحدها حدين ؟ فقال حددتها
بكتاب الله ، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله .
مسألة 3 : البكر عبارة عن غير المحصن فإذا زنى البكر جلد مائة وغرب
عاما كل واحد
منهما حد إن كان ذكرا ، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب ، وبه
قال مالك ، وقال قوم : هما سواء ، ذهب إليه الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى
وأحمد والشافعي .
وقال أبو حنيفة : الحد هو الجلد فقط ، والتغريب ليس بحد ، وإنما هو تعزير
إلى اجتهاد الإمام ، وليس بمقدر فإن رأى الحبس فعل ، وإن رأى التغريب إلى بلد
آخر فعل من غير تقدير ، وسواء كان ذكرا أو أنثى .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة في المرأة فمن
أوجب عليها التغريب فعليه الدليل والجلد لا خلاف أنه عليها ، وأيضا قوله تعالى :
فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، فلو كانت المرأة الحرة يجب عليها
التغريب لكان على الأمة نصفها ، وقد أجمعنا على أنه لا تغريب على الأمة لقوله
عليه السلام : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، فكان هذا كل الواجب .
وأما الدليل على أنهما حدان ظاهر الخبر وأن النبي صلى الله عليه وآله فعل
الينابيع الفقهية — صفحة 4
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤