تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أنه يجزئ . دليلنا : أن الكفارة متيقن وجوبها وحياة العبد مشكوك فيها فلم يسقط المتيقن بالشك . مسألة 35 : إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه وأمهاته وأولاده وأولاد أولاده ، فإن لم ينو عتقهم من الكفارة عتقوا بحكم القرابة ، وإذا نوى أن يقع عتقهم عن الكفارة لم يجزئه ذلك عنها وينعتقون بحكم القرابة وبقيت الكفارة عليه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يقع عتقهم عن الكفارة . دليلنا : أن عندنا أن العتق لا يصح قبل الملك ولا تصح النية قبل الملك وإنما تؤثر النية في الملك ، وهذا لا يصح هاهنا لأنه إذا ملك انعتق حال الملك ولا يستقر ، فلا يمكن أن يتعقب الملك النية ، وأيضا قوله تعالى : فتحرير رقبة ، والتحرير يحصل بفعل المحرر وإعتاقه لأنه مثل التفعيل ، وهذا العبد إذا ملكه تحرر عليه لا بفعله ولا يطلق على ذلك اسم التحرير فلم يجزئه عن التحرير المأمور به . مسألة 36 : إذا وجب عليه عتق رقبة فأعتق عنه رجل آخر عبدا باذنه ، وقع العتق عن المعتق عنه ولا يكون ولاؤه له بل يكون سائبة ، وبه قال الشافعي إلا أنه قال : ولاؤه له وسواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب بجعل وغير جعل ، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع ، وإن أعتق بغير جعل فهو كالهبة ، وقال أبو حنيفة : إن أعتق بجعل جاز ، وإن أعتق بغير جعل لم يجز ، وقال مالك : لا يجوز ذلك بحال . دليلنا : أنه إذا أعتق عنه باذنه فالمعتق يقع عنه لأنه كذلك قصد ونوى ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : الأعمال بالنيات ، والنية وقعت عن الغير فوجب أن يقع العتق عنه .