ثبت عندنا أنه يجوز بيع المدبر على ما نبينه ، فإذا ثبت جواز بيعه ثبت جواز إعتاقه
لأن أحدا لا يفرق .
مسألة 32 : إذا أعتق عبدا مرهونا وكان موسرا أجزأه ، وإن كان معسرا لا
يجزئه ، وللشافعي فيه قولان في الموسر والمعسر : أحدهما أنه يجوز ، والآخر أنه لا
يجوز ، والصحيح في الموسر أنه يجزئ ، وفي المعسر أنه لا يجزئ مثل ما قلناه .
دليلنا : على أن عتق الموسر جائز قوله تعالى : فتحرير رقبة ، ولم يفصل ،
وعلى أن عتق المعسر لا يجزئ إن ذلك يؤدى إلى إبطال حق الغير فلا يجوز
ذلك ، وعليه إجماع الفرقة لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في
الرهن ، وذلك عام في جميع ذلك إلا ما أخرجه الدليل .
مسألة 33 : إذا كان له عبد قد جنى جناية عمل فإنه لا يجزئ إعتاقه في
الكفارة وإن خطأ جاز ذلك .
وللشافعي وأصحابه فيه ثلاث طرق : أحدها إن كان عمدا نفذ العتق فيه قولا
واحدا ، وإن كان خطأ فعلى قولين ، ومنهم من عكس ذلك فقال : إن كان خطأ
لم ينفذ العتق قولا واحدا ، وإن كان عمدا فعلى قولين .
وقال أبو إسحاق : لا فرق بين العمد والخطأ فيهما قولان ، وهو الصحيح
عندهم .
دليلنا : إجماع الفرقة لأنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جناية عمدا أنه
ينتقل ملكه إلى المجني عليه ، وإن كانت خطأ فدية ما يجنى به على مولاه لأنه
عاقلة ، وعلى هذا لا بد مما قلناه .
مسألة 34 : إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته فإن إعتاقه جائز في
الكفارة بلا خلاف ، وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزئه ، وللشافعي فيه
الينابيع الفقهية — صفحة 72
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٢