أصحابنا من قال : إنه إذا كان بشرط لا يقع مثل الطلاق .
واختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب :
فذهبت طائفة إلى أنها تجب بنفس التلفظ بالظهار ولا يعتبر فيها أمر آخر ،
ذهب إليه مجاهد والثوري .
وذهبت طائفة إلى أنها تجب بظهار وعود ثم اختلفوا في العود ما هو ؟ على
أربعة مذاهب : فذهب الشافعي إلى أن العود أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع
قدرته على الطلاق ، فإذا وجد ذلك كان عائدا ولزمته الكفارة ، وذهبت طائفة إلى
أن العود هو العزم على الوطء ، ذهب إليه مالك وأحمد بن حنبل ، وذهبت طائفة
إلى أن العود هو الوطء ، ذهب إليه الحسن وطاووس والزهري ، وذهبت طائفة إلى
أن العود هو تكرار لفظ الظهار وإعادته ، ذهب إليه داود وأهل الظاهر .
وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الكفارة في الظهار لا تستقر في الذمة بحال ، وإنما
يراد استباحة الوطء ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه فيقال للمظاهر عند إرادة
الوطء : إذا أردت أن يحل لك الوطء فكفر ، وإن لم ترد استباحة الوطء فلا تكفر ،
كما يقال لمن أراد أن يصلى صلاة تطوع : إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر ،
وإن لم ترد استباحتها لم تلزمك الطهارة .
وقال الطحاوي : مذهب أبي حنيفة أن الكفارة في الظهار تراد لاستباحة
الوطء ولا يستقر وجوبها في الذمة ، فإن وطئ المظاهر قبل التفكير فقد وطئ
وطء محرما ولا يلزمه التكفير ، بل يقال له عند إرادة الوطء الثاني والثالث : إذا
أردت أن يحل لك الوطء فكفر ، وعلى هذا أبدا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير في أنه لا
تلزمه الكفارة بمجرد اللفظ إلا بعد العزم على الوطء والعود ، ولأنه لا خلاف بينهم
أنه لو طلقها بعد الظهار قبل أن يطأها فإنه لا يجب عليه شئ ، فدل ذلك على أنه
لا يجب عليه بنفس الظهار ، وأيضا قوله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم
يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فأوجب الكفارة بمجموع
الينابيع الفقهية — صفحة 67
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٧