تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أصحابنا من قال : إنه إذا كان بشرط لا يقع مثل الطلاق . واختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب : فذهبت طائفة إلى أنها تجب بنفس التلفظ بالظهار ولا يعتبر فيها أمر آخر ، ذهب إليه مجاهد والثوري . وذهبت طائفة إلى أنها تجب بظهار وعود ثم اختلفوا في العود ما هو ؟ على أربعة مذاهب : فذهب الشافعي إلى أن العود أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق ، فإذا وجد ذلك كان عائدا ولزمته الكفارة ، وذهبت طائفة إلى أن العود هو العزم على الوطء ، ذهب إليه مالك وأحمد بن حنبل ، وذهبت طائفة إلى أن العود هو الوطء ، ذهب إليه الحسن وطاووس والزهري ، وذهبت طائفة إلى أن العود هو تكرار لفظ الظهار وإعادته ، ذهب إليه داود وأهل الظاهر . وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الكفارة في الظهار لا تستقر في الذمة بحال ، وإنما يراد استباحة الوطء ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه فيقال للمظاهر عند إرادة الوطء : إذا أردت أن يحل لك الوطء فكفر ، وإن لم ترد استباحة الوطء فلا تكفر ، كما يقال لمن أراد أن يصلى صلاة تطوع : إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر ، وإن لم ترد استباحتها لم تلزمك الطهارة . وقال الطحاوي : مذهب أبي حنيفة أن الكفارة في الظهار تراد لاستباحة الوطء ولا يستقر وجوبها في الذمة ، فإن وطئ المظاهر قبل التفكير فقد وطئ وطء محرما ولا يلزمه التكفير ، بل يقال له عند إرادة الوطء الثاني والثالث : إذا أردت أن يحل لك الوطء فكفر ، وعلى هذا أبدا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير في أنه لا تلزمه الكفارة بمجرد اللفظ إلا بعد العزم على الوطء والعود ، ولأنه لا خلاف بينهم أنه لو طلقها بعد الظهار قبل أن يطأها فإنه لا يجب عليه شئ ، فدل ذلك على أنه لا يجب عليه بنفس الظهار ، وأيضا قوله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فأوجب الكفارة بمجموع