تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والثالث : إن كان الطلاق ثلاثا لم يعد ، وإن كان دونها عادت الصفة ، وبه قال أبو حنيفة ، وهذا لا يصح على أصلنا لأن عندنا أن الطلاق بشرط أو بالصفة لا يقع ، فهذا الفرع ساقط عنا ، ونحن ندل على ذلك فيما بعد إن شاء الله . مسألة 13 : لا ينعقد الطلاق قبل النكاح ولا يتعلق به حكم سواء عقده في عموم النساء أو خصوصهن أو أعيانهن ، وسواء كانت الصفة مطلقة أو مضافة إلى ملك ، فالعموم أن يقول : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، والخصوص : كل امرأة أتزوج بها من القبيلة الفلانية فهي طالق ، والأعيان : أن أتزوج بفلانة فهي طالق ، والصفة المطلقة أن يقول لأجنبية : إن دخلت الدار فأنت طالق ، والصفة المقيدة إذا قال لأجنبية : إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق ، وهكذا الحكم في العتق على هذا الترتيب حرفا بحرف ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وابن عباس وعائشة ، وفي الفقهاء الشافعي وأحمد وإسحاق . ذهبت طائفة إلى أنه ينعقد قبل النكاح في عموم النساء وخصوصهن وفي أعيانهن ، ذهب إليه الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وأما الصفة فقال أبو حنيفة : لا تنعقد الصفة المطلقة وهي إذا قال لأجنبية : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، ثم تزوجها فدخلت قال : لا تطلق ، فإن أضافها إلى ملك العقد وهو قوله لأجنبية : إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق ، انعقد وهكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق ، فكل منا أجرى الإعتاق مجرى الطلاق . وقال قوم : إن عقده في عموم النساء لم ينعقد ، وإن عقده في خصوصهن وأعيانهن انعقد ، ذهب إليه ربيعة ومالك والأوزاعي قالوا : لأنه إذا عقده في عموم النساء لم يكن له سبيل إلى النكاح فيبقي مبتلى ولا زوج له فلم ينعقد ، وليس كذلك الخصوص والأعيان لأن له سبيلا إلى غيرهن . دليلنا : إجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع ، وأن الطلاق قبل النكاح لا يقع ، وهذا موضع قد جمع الأمرين فوجب بطلانه .