الخلع لا يملك إمساكها دل على أنه لا يملك تسريحها ، وعليه إجماع الصحابة ،
روي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير رواه الشافعي عنهما ، ولا مخالف لهما في
الصحابة .
مسألة 11 : إذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا أو إن كلمت أمك
فأنت طالق ثلاثا ، فعندنا أن هذا باطل لأنه تعليق الطلاق بشرط ، وذلك لا
يصح .
وقال جميع الفقهاء : إن هذه يمين صحيحة فإذا أرادت أن تكلم أمها ولا يقع
الطلاق فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع ثم تكلم أمها وهي بائن ، فينحل اليمين ثم
يتزوج بها مرة بعد هذا ، ثم تكلم أمها فلا يقع الطلاق - هذا قول الشافعي - أن
اليمين تنحل بوجود العقد وهي بائن منه .
وقال مالك وأحمد بن حنبل : لا تنحل اليمين بوجود الصفة وهي بائن ،
فمتى تزوجها بعد هذا ثم وجدت الصفة وقع الطلاق ، وبه قال الإصطخري من
أصحاب الشافعي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فالعقد صحيح ، وإيقاع الطلاق بشرط يحتاج
إلى دليل وليس في الشرع ما يدل على صحته .
مسألة 12 : إذا قال لزوجته : أنت طالق كل سنة تطليقة ، ثم بانت منه في
السنة الأولى ، ثم تزوج بها فجاءت السنة الثانية وهي زوجته بنكاح جديد غير
الأول ، مثل أن بانت بواحدة ثم تزوج أو بالثلاث فنكحت زوجا غيره ثم بانت
منه فتزوجها ثانيا ، فهل يعود حكم اليمين في النكاح الثاني إذا لم توجد الصفة
وهي بائن ؟ فللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا يعود بحال سواء بانت بالثلاث أو بما دونها ، وبه قال المزني .
والثاني : يعود بكل حال ، وهو أحد قوليه في القديم .
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨