تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وروى عبد الله بن سهل أن امرأة اختلعت نفسها من زوجها بألف درهم فرفع ذلك إلى عمر فأجازه ، وروي مثل ذلك في أيام عثمان ، ولم ينكر أحد من الصحابة ولا خالف فيه . مسألة 5 : البذل في الخلع غير مقدر ، إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري ، وذهب الزهري إلى أنه جائز بقدر المهر الذي تزوجها عليه ولا يجوز بأكثر منه ، وبه قال أحمد وإسحاق . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، وذلك عام . مسألة 6 : الخلع إذا وقع صحيحا سقطت الرجعة ، ولا يملك الزوج الرجعة والبذل أبدا سواء كان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق ، وبه قال في التابعين الحسن البصري والنخعي ، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والشافعي والثوري . وقال سعيد بن المسيب والزهري : الزوج بالخيار بين أن يملك العوض ولا رجعة وبين أن يرد العوض وله الرجعة ما دامت في العدة ، فأما بعد انقضائها فلا يمكن أن يثبت له رجعة . وقال أبو ثور : إن كان بلفظ الخلع فلا رجعة وإن كان بلفظ الطلاق ملك العوض وله الرجعة ، وقال أبو حامد : هذا التفصيل ما يعرفه أصحابه وإنما نقلته من كتابه ، وأبو ثور خالف الإجماع في هذا فإنه انعقد الإجماع قبله على خلاف قوله . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، وحقيقة الافتداء الاستنقاذ والاستخلاص كافتداء الأسير بالبذل ، فلو أثبتنا الرجعة لم نحمل الافتداء على حقيقته .
الينابيع الفقهية — صفحة 35 | علي أصغر مرواريد