لا يقطع حكم العدة فإنه لا عدة له .
المجبوب هو المقطوع ، فإن كان بقي من ذكره قدر الحشفة من ذكر السليم ،
ويمكنه إيلاجه ، فحكمه حكم السليم يلحقه النسب ، وتعتد عنه زوجته بالأقراء أو
بوضع الحمل ، وإن كان قد قطع جميع ذكره فالنسب يلحقه ، لأن الخصيتين إذا
كانتا باقيتين فالإنزال ممكن ، ويمكنه أن يساحق وينزل ، فإن حملت عنه اعتدت
بوضع الحمل وإن لم تكن حاملا اعتدت بالشهور ، ولا يتصور أن يعتد بالأقراء ، لأن
عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق بعد دخول ، والدخول متعذر من جهته .
وأما الخصي الذي قطعت خصيتاه وبقى ذكره ، فحكمه حكم الفحل يلحقه
النسب وتعتد عنه زوجته بالأقراء والحمل ، وإن كان قد قطع جميع ذكره وأنثياه قال
قوم : لا يلحقه النسب ، ولا يعتد عنه بالأقراء ، وقال بعضهم : يلحقه لأن محل الماء
الذي ينعقد منه الولد الظهر ، وهو باق ، والأول هو الصحيح عندهم ، وهو الأقوى
لاعتبار العادة .
الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها مثل الصغيرة التي لا تحيض
مثلها ، ومن خالف هناك خالف هاهنا ، وقالوا : عليها العدة بالشهور على كل حال .
فإذا ثبت ذلك وطلقت التي مثلها تحيض في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر
هلالية ، سواء كانت تامة أو ناقصة ، وإن كان قد مضى بعض الشهر فإنه يسقط اعتبار
الهلال في هذا الشهر ، ويحتسب بالعدد ، فينظر قدر ما بقي من الشهر ، وتعتد
بشهرين هلاليين ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين ، وتلفق الساعات والأنصاف ،
وقال بعضهم : تقضي ما فاتها من الشهر وفيه خلاف ، والأقوى عندي أنها تقضي
ما فاتها .
الصغيرة التي عدتها بالشهور إذا شرعت في الاعتداد بالشهور ثم رأت
الدم ففيه مسألتان : إحديهما أن تراه بعد انقضاء الثلاثة أشهر ، والثانية أن تراه قبل
انقضائها .
فأما إذا رأته بعد انقضائها فإنه لا يؤثر ، لأنه قد حكم بانقضاء عدتها بالشهور
الينابيع الفقهية — صفحة 412
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٢