تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الحيض والطهر ، وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك ، لأنه قد وقع على كل حال غير أنه يقبل قولها في أول القرء لأن إليها يرجع في ذلك . إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ، وقال قوم : لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض ، والذي أقوله : إن كان لها عادة مستقيمة ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض . وعلى القولين ، هل تكون الزيادة من العدة أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنها من العدة لأن بها تكمل العدة ، والثاني لا تكون من جملتها لأن الله تعالى أوب ثلاثة أقراء ، فلو قلنا : إن الزيادة منها ، لزدنا فيه . وفائدة الوجهين أنه إذا قيل : ذلك من جملة العدة ، فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة ، ومن قال : ليس منها ، لم يصح ، والأول أقوى . إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة يمكن انقضاء العدة قبل قولها ، لأن إقامة البينة لا يمكن على ذلك ، وقد بينا في كتاب الرجعة ما يمكن أن تكون صادقة فيه ، وما لا يمكن . وجملته أن عندنا يمكن ذلك في ستة وعشرين يوما ولحظتين ، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما ولحظتان ، وعند آخرين تسعة وثلاثون يوما ولحظة ، وقال بعضهم : إن أقل ما يمكن ذلك فيه ستون يوما ولحظة ، لأنه اعتبر أكثر أيام الحيض وهي عشرة ، وأقل الطهر وهي خمسة عشر يوما ، ذكرناه في الخلاف ، وإن ادعت انقضاء عدتها في زمان لا يمكن لم يقبل قولها ، فإن صبرت حتى يمضي بها زمان يمكن ذلك فيه قبل قولها . فأما إذا علق طلاقها بصفة فعندنا لا يقع الطلاق ، وعندهم يقع ، فعلى هذا إذا قال : إذا ولدت فأنت طالق ، فأقل ما يمكن أن تنقض عدتها فيه تسعة وأربعون يوما ولحظتان إذا قيل : إنه يجوز أن يوجد الحيض في مدة زمان النفاس ومن قال : لا يجوز والدم كله دم نفاس ، فأقل ما يمكن عنده اثنان وتسعون يوما ولحظتان .