الحيض والطهر ، وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك ، لأنه قد وقع على كل حال غير
أنه يقبل قولها في أول القرء لأن إليها يرجع في ذلك .
إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ، وقال قوم : لا تنقضي حتى
يمضي أقل أيام الحيض ، والذي أقوله : إن كان لها عادة مستقيمة ، فإذا رأت الدم
من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت به
العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض .
وعلى القولين ، هل تكون الزيادة من العدة أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنها
من العدة لأن بها تكمل العدة ، والثاني لا تكون من جملتها لأن الله تعالى أوب
ثلاثة أقراء ، فلو قلنا : إن الزيادة منها ، لزدنا فيه .
وفائدة الوجهين أنه إذا قيل : ذلك من جملة العدة ، فإنه إذا أراد رجعتها صحت
الرجعة ، ومن قال : ليس منها ، لم يصح ، والأول أقوى .
إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة يمكن
انقضاء العدة قبل قولها ، لأن إقامة البينة لا يمكن على ذلك ، وقد بينا في كتاب
الرجعة ما يمكن أن تكون صادقة فيه ، وما لا يمكن .
وجملته أن عندنا يمكن ذلك في ستة وعشرين يوما ولحظتين ، وعند بعضهم
اثنان وثلاثون يوما ولحظتان ، وعند آخرين تسعة وثلاثون يوما ولحظة ، وقال بعضهم :
إن أقل ما يمكن ذلك فيه ستون يوما ولحظة ، لأنه اعتبر أكثر أيام الحيض وهي
عشرة ، وأقل الطهر وهي خمسة عشر يوما ، ذكرناه في الخلاف ، وإن ادعت انقضاء
عدتها في زمان لا يمكن لم يقبل قولها ، فإن صبرت حتى يمضي بها زمان يمكن
ذلك فيه قبل قولها .
فأما إذا علق طلاقها بصفة فعندنا لا يقع الطلاق ، وعندهم يقع ، فعلى هذا إذا
قال : إذا ولدت فأنت طالق ، فأقل ما يمكن أن تنقض عدتها فيه تسعة وأربعون يوما
ولحظتان إذا قيل : إنه يجوز أن يوجد الحيض في مدة زمان النفاس ومن قال : لا
يجوز والدم كله دم نفاس ، فأقل ما يمكن عنده اثنان وتسعون يوما ولحظتان .
الينابيع الفقهية — صفحة 409
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٩