تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فإذا اعتدت ، فإن لم تر الدم مضت عدتها وحل لها التزويج عند انقضائها ، فإن رأت الدم ففيه ثلاث مسائل : إحداها : أن ترى الدم قبل الحكم ببراءة رحمها ، أو بعده وقبل انقضاء عدتها ، فهذه ينتقض ما كنا حكمنا به ، ويلزمها أن تعتبر بالأقراء ، لأنا تبينا أنها من ذوات الأقراء ، وإن انقضت عدتها وتزوجت ، ثم رأت الدم فلا يؤثر ذلك فيما حكم به ولا في التزويج ، لأنه تعلق عليها حكم الزوج . وإن رأت الدم بعد انقضاء عدتها قبل التزويج قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمها الاعتداد بالأقراء ، بل يقتصر على ما مضى ، لأن رؤية الدم حدثت بعد الحكم بانقضاء العدة ، وهو الأقوى عندي ، والوجه الثاني أنه يلزمها الاعتداد بالأقراء لأنها رأت الدم قبل أن يتعلق حق زوج آخر به . ومن قال : تنتظر إلى أن تبلغ سن الآيسات من الحيض ، قال قوم : تعتبر عادة الأقارب لأنه أقرب إلى عادتها ، وقال آخرون : اعتبرت سنا ما بلغته امرأة من نساء العالم إلا أيست من المحيض ، فإذا بلغت سن الآيسات - على الخلاف فيه - فإنه لا يحكم بانقضاء عدتها ، بل تحتاج أن تعتد ثلاثة أشهر كما قدمناه أولا ، وإن رأت الدم فالحكم على ما مضى . إذا تزوج صبي صغير امرأة فمات عنها وجبت عليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج أو كان موجودا حال وفاته وفيه خلاف . فإذا ثبت أنها لا تعتد عنه بالحمل ، فإن كان الحمل لاحقا بإنسان بوطئ شبهة أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا فإن النسب يلحقه ، وتكون معتدة عن ذلك الوطء بوضع الحمل ، وتنقطع العدة بالشهور ، لأنه لا يمكن أن تكون معتدة عن شخصين في حالة واحدة . فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور ، وإن كان الحمل من زنا فإنه لا يقطع الاعتداد بالشهور ، فتكون معتدة بالشهور في حال الحمل ، لأن الزنى