فإذا دخلت في الحيض حصل لها قرء ، فإذا طهرت دخلت في القرء الثاني ، فإذا
حاضت حصل لها قرءان ، فإذا طهرت دخلت في القرء الثالث ، فإذا حصل لها ثلاثة
أقراء انقضت عدتها ، وإن طلقها وهي حائض لم يقع عندنا طلاقها .
ومن وافقنا في أن الأقراء هي الأطهار وخالف في وقوع الطلاق قال : لا تعتد بهذا
الحيض ، فإذا دخلت في الطهر فقد شرعت في القرء الأول تستوفي ثلاثة أطهار فإذا
دخلت في الحيضة الرابعة بانت ، وفي الأولى إذا دخلت في الثالثة .
ومن قال : القرء الحيض ، قال : إن طلقها وهي طاهرة لم تعتد بهذا الطهر ، فإذا
دخلت في الحيض دخلت في القرء فتستوفي حينئذ ثلاثة حيض ، فإذا طهرت من
الحيضة الثالثة انقضت عدتها ، وإن طلقها وهي حائض لم تعتد ببقية الحيض ولا
بالطهر الذي بعده ، فإذا حاضت بعده فقد دخلت في القرء الأول ، وتستوفي على ما
بيناه .
طلاق الحائض لا يقع مع أنه محرم شرعا ، وعندهم يقع ، وإن كان محرما لأنه
تطول به العدة ، لأن على قول جميعهم لا تعتد بهذا الحيض ، وتعتد إما بالطهر الذي
بعده أو بالحيض الذي بعد ذلك الطهر على ما بيناه ، فتطول به العدة .
إذا طلقها في آخر الطهر وبقى بعد التلفظ بالطلاق جزء ، وقع فيه الطلاق وهو
مباح ، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان طهرا لم يجامعها فيه ، وعند بعضهم وإن
جامعها فيه .
وإن قال لها : أنت طالق ، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ ، فهذا عند بعضهم
طلاق محرم ولا تعتد بما بعده قرءا لأنه يصادف الطلاق حالة الحيض وقال بعضهم :
يكون مباحا لأنه وقع في حال الطهر ، والصحيح عندهم الأول ، ويقوى في نفسي أن
الطلاق يقع لأنه وقع في حال الطهر ، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض ، لأنه
ما بقي هناك جزء يعتد به .
إذا طلقها واختلفا فقالت : طلقتني وقد بقي من الطهر جزءان ، فاعتدت بذلك
قرءا ، وقال الزوج : لم يبق شئ تعتدين به ، فالقول قول المرأة لأن قولها يقبل في
الينابيع الفقهية — صفحة 408
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٨