تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأمكن أن يكون وطئها ظاهرا وباطنا ثم أتت بالولد لمدة يمكن أن يكون حدث بعد العقد فإنا نلحقه به ، وإن لم يمكن أن يكون وطئها فإن الولد لا يلحقه ، فعندنا لا بد من اعتبار إمكان الوطء في باب لحوق النسب . وقال بعضهم : يكفي - إذا صح العقد في باب لحوق الولد - أن يكون متمكنا من الوطء وإن لم يعلم إمكان وطئه ، فاعتبر قدرته على الوطء ، ولم يعتبر إمكان الوطء على ما اعتبرناه مع تمكنه وقدرته ، فعلى هذا حكي عنهم مسائل : منها أنه إذا نكح الرجل امرأة بحضرة القاضي وطلقها في الحال ثلاثا ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر ، فإن الولد يلحقه ، ولا يمكنه نفيه إلا باللعان . والثانية لو تزوج مشرقي بمغربية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإنه يلحقه ، وإن علم يقينا بأنه لا يمكن أن يكون وطئها بعد العقد . ومنها أنه إذا تزوج رجل بامرأة ثم غاب عنها وانقطع خبره ، فقيل للمرأة إنه مات ، فاعتدت وانقضت عدتها فتزوجت برجل فأولدها أولادا ثم عاد الزوج الأول ، فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول ، ولا شئ للثاني ، وهذه كلها باطلة عندنا ، ولا يلحق به واحد منهم ، ولا يحتاج إلى لعان . ومن وافقنا في اعتبار إمكان الوطء ، قال : لو كان الرجل ببغداد والمرأة بخراسان أو الروم وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون قطع المسافة إليها أو قطعت إليه أو أنفذ ماءه إليها فاستدخلته ، وبعد ذلك مضى زمان أقل الحمل ، فإنه يلحق به ، وإن علمنا أنه ما برح هو ولا برحت هي من هناك . وعندنا أن هذا باطل لأن إنفاذ الماء من بلد إلى بلد بعيد واستدخاله وخلق الولد منه لم تجر العادة بمثله ، وإن كان مقدورا لله كما أنه مقدور لله أن ينقلها أو ينقله من المشرق إلى المغرب فيطأها فيلحق به الولد ، وقد اتفقنا على بطلان ذلك .