تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
تصير الأمة فراشا بالوطئ سواء أقر بالولد أو لم يقر ، وعندنا لا تصير بحال فراشا وطئ أو لم يطأ . ولا خلاف أنه لا يحتاج إلى لعانها في نفي الولد ، بل إذا أراد نفيه كان القول قوله ، وعندهم ينبغي أن يدعي أنه استبرأها بعد الوطء ويحلف عليه ، فينتفي عنه الولد ، وقال بعضهم : لا ينتفي إلا باللعان ، وهو شاذ . وقال بعضهم : إذا أتت أمة الرجل بولد فأقر به وصارت أم ولده صارت فراشا ، فإن أتت بولد آخر كان له نفيه بغير لعان ، بأن يقول : هذا الولد ليس مني ، وينتفي منه كما قلناه ، وإنما خالف في تسميتها فراشا . إذا أقر بوطئها وقال : كنت أعزل عنها ، فالعزل على ضربين : أحدهما أنه كان يولج ، فإذا قارب الإنزال عزل فأنزل دون الفرج ، والثاني أن يعزل عن الإيلاج وكان يولج فيما دون الفرج . فإن أراد به الأول ، فإن الولد يلحقه ، لأن لحوق الولد من أحكام الوطء والتقاء الختانين ، ولأنه ربما يسبق ماؤه قبل العزل ، وهو لا يعلم ، ولهذا نقول إن البكر إذا أتت بولد لحقه ، لإمكان أن يكون وطئها دون الفرج فسبق الماء إليها . وإن أراد العزل الثاني ، قيل فيه وجهان : أحدهما يلحقه لإمكان أن يكون الماء سبق إلى الفرج ، والثاني لا يلحقه ، لأن لحوق الولد من أحكام الإيلاج ، والأول أقوى . لا خلاف بين أهل العلم أن من نكح امرأة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا بالعقد ، وكذلك لا خلاف بينهم أن من نكح أمة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا بالعقد ، ويعتبر مضي مدة يمكن أن يكون الولد حادثا بعد العقد معها ، وهي ستة أشهر ، فيعتبر أن تمضي هذه المدة من حين العقد ، وأقلها ستة أشهر حتى يلحق الولد ، وكذلك امرأة الصغير إذا أتت بولد ، فإنه لا يلحقه فينتفي عنه بلا لعان بلا خلاف . ويعتبر عندنا وعند جماعة في باب لحوق الولد إمكان الوطء ، فإذا نكحها