تصير الأمة فراشا بالوطئ سواء أقر بالولد أو لم يقر ، وعندنا لا تصير بحال فراشا وطئ
أو لم يطأ .
ولا خلاف أنه لا يحتاج إلى لعانها في نفي الولد ، بل إذا أراد نفيه كان القول
قوله ، وعندهم ينبغي أن يدعي أنه استبرأها بعد الوطء ويحلف عليه ، فينتفي عنه
الولد ، وقال بعضهم : لا ينتفي إلا باللعان ، وهو شاذ .
وقال بعضهم : إذا أتت أمة الرجل بولد فأقر به وصارت أم ولده صارت فراشا ،
فإن أتت بولد آخر كان له نفيه بغير لعان ، بأن يقول : هذا الولد ليس مني ، وينتفي منه
كما قلناه ، وإنما خالف في تسميتها فراشا .
إذا أقر بوطئها وقال : كنت أعزل عنها ، فالعزل على ضربين : أحدهما أنه كان
يولج ، فإذا قارب الإنزال عزل فأنزل دون الفرج ، والثاني أن يعزل عن الإيلاج وكان
يولج فيما دون الفرج .
فإن أراد به الأول ، فإن الولد يلحقه ، لأن لحوق الولد من أحكام الوطء والتقاء
الختانين ، ولأنه ربما يسبق ماؤه قبل العزل ، وهو لا يعلم ، ولهذا نقول إن البكر إذا
أتت بولد لحقه ، لإمكان أن يكون وطئها دون الفرج فسبق الماء إليها .
وإن أراد العزل الثاني ، قيل فيه وجهان : أحدهما يلحقه لإمكان أن يكون الماء
سبق إلى الفرج ، والثاني لا يلحقه ، لأن لحوق الولد من أحكام الإيلاج ، والأول
أقوى .
لا خلاف بين أهل العلم أن من نكح امرأة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا
بالعقد ، وكذلك لا خلاف بينهم أن من نكح أمة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا
بالعقد ، ويعتبر مضي مدة يمكن أن يكون الولد حادثا بعد العقد معها ، وهي ستة
أشهر ، فيعتبر أن تمضي هذه المدة من حين العقد ، وأقلها ستة أشهر حتى يلحق
الولد ، وكذلك امرأة الصغير إذا أتت بولد ، فإنه لا يلحقه فينتفي عنه بلا لعان
بلا خلاف .
ويعتبر عندنا وعند جماعة في باب لحوق الولد إمكان الوطء ، فإذا نكحها
الينابيع الفقهية — صفحة 405
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٥