مع يمينه لأنه يمكن ، ويحلف وله النفي بعده ، وإن قال : سمعت لكني لم أصدق ،
قلنا : ينظر فإن كان في موضع لم يتصل به خبر ولادتها على التواتر ، وإنما يتصل من
جهة الآحاد ، فالقول قوله ، ولا يبطل نفيه ، لأن النفي قد ثبت فيجوز أن يتوقف فيه ولا
يسرع إليه لينظر تحقق العلم ، وأما إذا كان الخبر قد اتصل وتواتر بذلك الموضع ،
فقال : لم أصدق ، لم يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر ، فإن العلم هاهنا يحصل
لا محالة .
إذا ظهر بالمرأة حمل فلم ينفه وسكت حتى وضعت ، ثم قال : إنما لم أنف
حتى أتحقق ، كان له النفي ، لأن قبل الولادة الأمر متردد بين أن يكون حملا وبين أن
يكون ريحا ، فإذا قال : علمت بالحمل لكن لم أنف الولد رجاء أن يسقط أو يموت
ولا أحتاج إلى النفي فأستر عليها وعلى نفسي ، فإن نفيه يبطل ، لأن تحت هذا الإقرار
رضا منه بترك النفي ، وانتظار الانتفاء من جهة أخرى .
إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود ، فإن أجاب بما يتضمن رضا بالمولود كان
إقرارا ، وإن لم يتضمن جوابه رضا لم يكن إقرارا ، وهو أن يقول : بارك الله لك في
مولودك ، جعله الله لك خلفا ، فإن قال : آمين ، أو قال : أجاب الله دعاك ، أو ما أشبه
ذلك ، كان ذلك إقرارا بالولد ، لأن الدعاء كان بالولد فإجابته على الدعاء به رضا
بالولد ، فإن قال في الجواب : بارك الله عليك ، أحسن الله جزاك ، وما أشبه هذا ، لم
يكن إقرارا ولا يبطل نفيه ، وقال بعضهم : يبطل في الموضعين ، والأول أقوى لأنه
محتمل .
الأمة لا تصير فراشا بالوطئ على الظاهر من روايات أصحابنا ، وفي بعض
الأخبار أنها تصير فراشا بالوطئ ، وقال قوم : كل من ملك أمة على أي وجه ملكها ببيع
أو إرث أو وصية أو هبة أو غنيمة أو غير ذلك فإنها لا تصير بنفس الملك فراشا بل هي
كالسلعة له ، ومتى أتت بولد في هذه الحالة قبل أن يطأها فهو مملوك له ، وهكذا
نقول ، فأما إذا وطئها أو اعترف بوطئها أو قامت به بينة قالوا تصير فراشا له ، ومعنى
ذلك أنها إذا أتت بولد من حين الوطء لوقت يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه ، فعنده
الينابيع الفقهية — صفحة 404
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٤