كتاب الخلع
مسألة 1 : إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة والأخلاق ملتئمة واتفقا على
الخلع فبذلت له شيئا حتى يطلقها لم يحل ذلك وكان محظورا ، وبه قال عطاء
والزهري والنخعي وداود وأهل الظاهر ، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك
والأوزاعي والثوري : إن ذلك مباح .
دليلنا : إجماع الفرقة على أنه لا يجوز له خلعها إلا بعد أن يسمع منها ما لا
يحل ذكره من قولها : لا أغتسل لك من جنابة ولا أقيم لك حدا ولأوطئن
فراشك من تكرهه ، أو يعلم ذلك منها ، وهذا مقصود هاهنا فيجب أن لا يجوز
الخلع .
وأيضا قوله تعالى : فلا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ألا أن يخافا
ألا يقيما حدود الله ، وهذا نص فإنه حرم الأخذ منها إلا عند الخوف من أن لا يقيما
حدود الله ، وقال تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
افتدت به ، فدل ذلك على أنه متى ارتفع الخوف وقع الجناح .
مسألة 2 : لا يصح الخلع إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع ، إذا كان دخل
بها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يجوز في حال الحيض ، وفي طهر
قربها فيه بجماع .