يوسف ، وفي الصحابة ابن عمر وابن عباس .
وقد روى أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم إلا الثلاث فإذا كان دون
ذلك فلا يهدم ، فمتى تزوجها الزوج الأول كانت معه على ما بقي من الطلاق ،
وبه قال في الصحابة على ما حكوه علي عليه السلام وعمر وأبو هريرة ، وفي الفقهاء
مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى ومحمد وزفر ، وقال الشافعي : رجع
محمد ابن الحسن في هذه المسألة إلى قولنا .
دليلنا : على القول الأول قوله جل من قائل : الطلاق مرتان فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان ، فأخبر أن من طلق طلقتين كان له إمساكها بعد
هاتين الطلقتين إلا ما قام عليه الدليل ، والمعتمد في ذلك الأخبار التي ذكرناها في
الكتاب الكبير من طرق أصحابنا صريحة بذلك فمن أرادها وقف عليها من
هناك .
ونصرة الرواية الأخرى قوله : الطلاق مرتان ، إلى قوله : فإن طلقها فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فأخبر أن من طلق طلقة بعد طلقتين فلا تحل
له إلا بعد زوج ، ولم يفرق بين أن تكون هذه الثالثة بعد طلقتين وزوج أو بعد
طلقتين بلا زوج ، فمن قال : إذا طلقها واحدة حلت له قبل زوج غيره ، فقد ترك
الآية .
في جواز الحيلة في الأحكام
مسألة 60 : الحيل في الأحكام جائزة ، وبه قال جميع أهل العلم أبو حنيفة
وأصحابه والشافعي ومالك وغيرهم ، وفي التابعين من منع الحيل بكل حال .
دليلنا على جوازها : قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : قالوا من فعل
هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون ،
فأضاف كسر الأصنام إلى الصنم الأكبر ، وإنما قال هذا على تأويل صحيح بأن
قال : إن كانوا ينطقون ، فقد فعله كبيرهم فإذا لم ينطقوا فاعلموا أنهم ما ؟ فعلوا تنبيها
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠