دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإنه إذا خالعها على ما وصفته صح
الخلع بلا خلاف ، وليس على صحة ما قالوه دليل .
مسألة 3 : الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع ولا بد
معه من التلفظ بالطلاق ، وفي أصحابنا من قال : لا يحتاج معه إلى ذلك بل نفس
الخلع كاف ، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما أن الخلع طلاق ، ذكره في الإملاء ، وأحكام
القرآن ، وبه قال عثمان بن عفان ، ورووه عن علي عليه السلام وعبد الله بن
مسعود ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال في القديم : الخلع
فسخ وهو اختيار الإسفرايني ، وبه قال ابن عباس وصاحباه عكرمة وطاووس ،
وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع الفرقة به ، وما قالوه ليس عليه
دليل ، ومن لم يعتبر من أصحابنا التلفظ بالطلاق الأولى أن يقول إنه فسخ وليس
بطلاق ، لأنه ليس على كونه طلاقا دليل ، ويدل عليه قوله تعالى : الطلاق مرتان
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ثم ذكر الفرقة بعد هذا ثم ذكر الطلقة
الثالثة فقال : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فذكر الطلاق
ثلاثا وذكر الفرقة في أثنائه ، فلو كان طلاقا كان الطلاق أربعا وهذا باطل
بالاتفاق .
مسألة 4 : الخلع جائز بين الزوجين ولا يفتقر إلى حاكم ، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري ، وقال الحسن البصري وابن
سيرين : لا يصح إلا بحاكم .
دليلنا : إجماع الفرقة وقوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، ولم
يشرط الحاكم .
الينابيع الفقهية — صفحة 34
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤