تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإنه إذا خالعها على ما وصفته صح الخلع بلا خلاف ، وليس على صحة ما قالوه دليل . مسألة 3 : الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع ولا بد معه من التلفظ بالطلاق ، وفي أصحابنا من قال : لا يحتاج معه إلى ذلك بل نفس الخلع كاف ، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ . وللشافعي فيه قولان : أحدهما أن الخلع طلاق ، ذكره في الإملاء ، وأحكام القرآن ، وبه قال عثمان بن عفان ، ورووه عن علي عليه السلام وعبد الله بن مسعود ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال في القديم : الخلع فسخ وهو اختيار الإسفرايني ، وبه قال ابن عباس وصاحباه عكرمة وطاووس ، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور . دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع الفرقة به ، وما قالوه ليس عليه دليل ، ومن لم يعتبر من أصحابنا التلفظ بالطلاق الأولى أن يقول إنه فسخ وليس بطلاق ، لأنه ليس على كونه طلاقا دليل ، ويدل عليه قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ثم ذكر الفرقة بعد هذا ثم ذكر الطلقة الثالثة فقال : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فذكر الطلاق ثلاثا وذكر الفرقة في أثنائه ، فلو كان طلاقا كان الطلاق أربعا وهذا باطل بالاتفاق . مسألة 4 : الخلع جائز بين الزوجين ولا يفتقر إلى حاكم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري ، وقال الحسن البصري وابن سيرين : لا يصح إلا بحاكم . دليلنا : إجماع الفرقة وقوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، ولم يشرط الحاكم .