تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
على أن من لا ينطق ولا يفعل لا يستحق العبادة والإلهية ، وخرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه . وقال في قصة أيوب عليه السلام : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ، فجعل الله لأيوب مخرجا مما حلف عليه . وروى سويد بن حنظلة قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه وآله فأخذه أعداء له وتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت بالله أنه أخي فخلى عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : صدقت المسلم أخو المسلم ، فالنبي صلى الله عليه وآله أجاز ما فعل سويد وبين له صواب قوله فيما احتال به ليكون صادقا في يمينه فدل على ما قلناه . مسألة 61 : إذا ثبت جواز الحيلة فإنما يجوز من الحيلة ما يكون مباحا يتوصل به إلى مباح ، فأما مثل محظور يتوصل به إلى المباح فلا يجوز ، وبه قال الشافعي . وأجاز أصحاب أبي حنيفة الحيلة المحظورة ليصل بها إلى المباح . قال أبو بكر الصيرفي : نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق فوجدته على ثلاثة أنحاء : أحدها ما لا يحل فعله ، والثاني ما يحل على أصولهم ، والثالث ما يجوز على قول من أحال الحيلة . فالمحظور مثل ما روى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن امرأة شكت إليه زوجها فأثرت فراقه ، فقال لها : ارتدي فيزول النكاح وإن كان بعد النكاح ، وروي عن أبي حنيفة فيما رواه عنه سليمان بن منصور عن علي بن عاصم في قصة معروفة أنه قال لزوج المرأة : قبل أمها بشهوة فإن نكاح زوجتك ينفسخ . وقال النضر بن شميل في كتاب الحيل : ثلاثمائة وعشرون أو ثلاثون مسألة كلها كفر - يعني من استباح ذلك كفر - . والدليل على أن مثل هذا لا يجوز إن الله تعالى عاقب من احتال حيلة