ويفارق المسألة الأولى لأنها وضعت الولد الأول وهي زوجة ، والبينونة وقعت
بعد ذلك باللعان ، فمن حين الولادة إلى حين اللعان فالزوجية باقية فأمكن أن يكون
حملت في تلك الحالة وهي زوجة فلحقه الولد ، وليس كذلك هاهنا لأن اللعان
حصل وهي حامل ، والبينونة وقعت في تلك الحالة ، وليس يمكن أن تحمل بالثاني
ما دامت حاملا بالأول ، ولما وضعت الأول وضعته وهي بائن ، فلا بد أن يكون الثاني
حملته وهي بائن ، فلم يمكن أن يكون من الزوج بحال ، فانتفى نسبه عنه بغير لعان .
إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين ، إما أن تلدهما معا في وقت واحد ، أو ولد
أحدهما بعد الآخر وكان بينهما أقل من ستة أشهر ، فهما حمل واحد ، فإذا أقر الزوج
بأحدهما ونفى الآخر فإنهما يلحقانه لأن الحمل الواحد لا يكون من اثنين ، فإذا أقر
بأحدهما ولحقه ، لحقه الآخر .
وإذا أتت المرأة بولدين توأمين فنفاهما الزوج باللعان فإن نسبهما ينتفي عن
الأب ، وينقطع الإرث بينهما وبينه ، ويكون نسبهما ثابتا من قبل الأم ، والإرث جار
بينهما وبينها ، وأما إرث أحدهما عن الآخر فإنهما يتوارثان بالأم بلا خلاف ولا يتوارثان
بالأب عندنا ، وقال شاذ منهم : يتوارثان بالأب لأن اللعان لا يتعدى الزوج والزوجة .
إذا أتت المرأة بولدين من زنا فإن نسبهما ثابت من جهة الأم وغير ثابت من
جهة الأب لقوله عليه السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، والإرث يجري بين
الولدين وبين الأم ولا يجري بينهما وبين الأب ويتوارثان بإخوة الأم ولا يتوارثان بإخوة
الأب ، وخالف من خالف في المسألة الأولى ، هذا على قول من أجرى ولد الزنى
مجرى ولد الملاعنة من أصحابنا .
فأما على الصحيح الذي ذكرناه في " النهاية " وأنه لا يثبت نسبهما ، فإنه لا توارث
بينهما وبين الأم ولا بينهما أنفسهما بحال .
إذا تزوج الرجل أمة فاتت بولد فقذفها ولاعنها فبانت منه ، ثم ملكها ، فإنه لا
يحل له وطؤها بالملك ، لقوله صلى الله عليه وآله : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ، وأما
إذا تزوجها ثم طلقها ثلاثا أو اثنتين ، عندنا فإنها لا تحل له بعد زوج ، فإن ملكها
الينابيع الفقهية — صفحة 384
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٤