الأمرين من قيمته أو أرش الجناية ، وقال قوم : يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ - وهو
ضعيف - فأما هذا العبد فإنه لا يمكن تسليمه للبيع بعد إعتاقه ، فيفديه بأقل الأمرين .
وإن كان السيد معسرا أنظر إلى أن يوسر ثم يطالب بالفدية وهذا عندنا إنما
يجب إذا اختاروا العفو على مال فحينئذ يلزمه قيمة العبد لا غير ، لأنه ليس لهم غيره
فأما إن اختاروا القود استقادوا وإن كان حرا .
إذا كان له عبد غائب فأعتقه عن كفارة فالغيبة غيبتان : غيبة منقطعة وغيبة غير
منقطعة .
فالتي ليست منقطعة ، أن يكون العبد بحيث يسمع خبره ويعرف حاله ، فإذا
أعتقه أجزأه عتقه لأنه يتيقن حياته .
والغيبة المنقطعة أن يكون غائبا وفقد وانقطع خبره ، فلا يعلم أنه حي أو ميت ،
قال قوم : يجزئ وقال قوم : لا يجزئ ، وكذلك القول في وجوب إخراج الفطرة عنه ،
وقال قوم : يجب إخراج الفطرة على كل حال احتياطا ، والذي رواه أصحابنا أنه يجزئ
عنه ما لم يعرف منه موتا ولم يفصلوا ، وكذلك القول في الفطرة سواء .
إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه وأمهاته وأولاده وأولاد أولاده ، فإن لم ينو عتقه
عن الكفارة لم يجزئ عنها ، بل يعتقون بحكم القرابة ، وإن نوى أن يقع عتقهم عن
الكفارة ، لم يجزئ عندنا بل يعتقون بحكم القرابة ، ويكون عتق الكفارة باقيا عليه ،
وفيه خلاف .
إذا كان العبد بين الشريكين فأعتقه أحدهما لم يخل : أن يكون موسرا أو
معسرا ، فإن كان موسرا فإن عتقه ينفذ في نصيبه ، وقوم عليه نصيب شريكه وإعتاقه
في حقه ، ومتى يحكم بنفوذ العتق في نصيب شريكه ؟
قال قوم : يعتق بنفس اللفظ ، فعلى هذا إن كان معسرا أو تلف ماله لم يبطل
العتق في نصيب شريكه ، بل يكون نافذا فيه ، ويجب قيمته لنصيبه في ذمته إلى أن يجد المال .
وقال قوم : إنه يعتق بشرطين باللفظ ودفع القيمة وقبل دفع القيمة يكون نصيب
الينابيع الفقهية — صفحة 335
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٥