أنه يصبر عليه ثلاثة أشهر بعد الترافع ، ثم يطالب بالفيئة ، أو الطلاق .
إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، ونوى بذلك طلاقها لم تطلق بلا خلاف
لأن الظهار لا يكون كناية في الطلاق ، وكذلك إذا قال : أنت طالق ، ونوى به الظهار ،
لم يكن مظاهرا عندنا ولا عندهم لأن الطلاق لا يكون كناية في الظهار .
روى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة وأم الولد والمدبرة ، وبه قال جماعة ، وقال
قوم : لا يقع إلا بالزوجات .
الظهار الحقيقي الذي ورد الشرع به أن يشبه الرجل جملة زوجته بظهر أمه
فيقول : أنت علي كظهر أمي ، بلا خلاف ، للآية ، وإذا قال : أنت مني كظهر أمي أو
أنت معي أو عندي وما أشبه ذلك ، فإنه يكون مظاهرا لأن حروف الصفات يقوم
بعضها مقام بعض ، وهكذا إذا قال : نفسك علي كظهر أمي ، أو جسمك أو ذاتك أو
بدنك وما أشبه ذلك ، فهذا كله ظهار بلا خلاف في جميع ذلك .
فأما إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر ، مثل أن يقول : أنت علي
كبطن أمي أو كرأس أمي ، أو شبه عضوا من أعضاء زوجته بظهر أمه مثل أن يقول :
فرجك أو رأسك أو رجلك وما أشبه هذا ، وكذلك في قوله : رجلك علي كرجل أمي
أو بطنك علي كبطن أمي ، أو فرجك على كفرج أمي وما أشبه ذلك ، ونوى الظهار
كان بجميع ذلك مظاهرا وفي بعضها خلاف .
وقال قوم : لا يكون مظاهرا حتى يشبه زوجته بظهر أمه ، وقال بعضهم : لا يكون
مظاهرا حتى يشبهها بجزء من أجزائها المشاعة مثل الرأس والفرج ، فأما اليد والرجل
فلا يكون به مظاهرا .
إذا قال لزوجته : أنت كأمي أو مثل أمي ، فهذا كناية يحتمل مثل أمي في
الكرامة ، ويحتمل مثلها في التحريم ثم يرجع إليه ، فإن قال : أردت مثلها في الكرامة
لم يكن ظهارا ، وإن قال : أردت مثلها في التحريم ، كان ظهارا ، وإن أطلق لم يكن
ظهارا لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنية بلا خلاف .
إن قال : أنت علي حرام كظهر أمي ، لم يكن ظهارا نوى أو لم ينو بلا خلاف ،
الينابيع الفقهية — صفحة 322
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٢