تعالى : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وتشتكي إلى آخر الآيات التي ذكر
فيها الكفارة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يعتق رقبة ، فقلت : لا يجد ، فقال :
يصوم شهرين ، فقلت : إنه شيخ كبير ما به من صيام ، فقال : يطعم ستين مسكينا ،
فقلت له : ما له شئ ، قال : فأتي بعرق من تمر ، فقلت : أضم إليه عرقا آخر
وأتصدق به عنه ، فقال : أحسنت تصدقي به على ستين مسكينا ، وارجعي إلى ابن
عمك .
وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال : كنت رجلا أصيب من النساء
ما لا يصيب غيري ، فلما دخل رمضان خفت أن أصيبها فيتتابع بي حتى الصبح ،
فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان ، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف شئ
منها ، فما لبثت أن نزوت عليها ، فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت ذلك لهم وسألتهم
أن يمشوا معي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : لا والله ، فأتيت النبي
صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك ، فقال : أعتق رقبة ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما أملك
رقبة غيرها وضربت بيدي على صفحة رقبتي ، فقال : صم شهرين ، فقلت : وهل أصبت ما
أصبت إلا من الصيام ؟ فقال : أطعم ستين مسكينا ، فقلت : والذي بعثك
بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام ، فقال : اذهب إلى صدقة بني زريق فليدفعوا إليك
وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا وكل أنت وعيالك الباقي ، قال : فرجعت إلى قومي
فقلت ما وجدت عندكم إلا الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله
صلى الله عليه وآله السعة وحسن الخلق ، وقد أمر لي بصدقتكم .
فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالى : " فإنهم ليقولون منكرا من
القول وزورا " .
وكل زوج يصح طلاقه من حر وعبد فإن ظهاره يصح ، غير أنا نعتبر أن يكون بعد
الدخول ، فأما قبله فلا يصح ، وحكي عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد ، والظهار
لا يصح من الكفار عندنا ، ولا التكفير ، وقال قوم : يصح منهم الظهار والكفارة بالعتق
والإطعام ولا يصح بالصوم ، وإنما قلنا : لا يصح ، لأن الظهار حكم شرعي فمن لا يقر
الينابيع الفقهية — صفحة 318
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٨