تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تعالى : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وتشتكي إلى آخر الآيات التي ذكر فيها الكفارة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يعتق رقبة ، فقلت : لا يجد ، فقال : يصوم شهرين ، فقلت : إنه شيخ كبير ما به من صيام ، فقال : يطعم ستين مسكينا ، فقلت له : ما له شئ ، قال : فأتي بعرق من تمر ، فقلت : أضم إليه عرقا آخر وأتصدق به عنه ، فقال : أحسنت تصدقي به على ستين مسكينا ، وارجعي إلى ابن عمك . وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال : كنت رجلا أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ، فلما دخل رمضان خفت أن أصيبها فيتتابع بي حتى الصبح ، فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان ، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف شئ منها ، فما لبثت أن نزوت عليها ، فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت ذلك لهم وسألتهم أن يمشوا معي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : لا والله ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك ، فقال : أعتق رقبة ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت بيدي على صفحة رقبتي ، فقال : صم شهرين ، فقلت : وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ؟ فقال : أطعم ستين مسكينا ، فقلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام ، فقال : اذهب إلى صدقة بني زريق فليدفعوا إليك وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا وكل أنت وعيالك الباقي ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت ما وجدت عندكم إلا الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وآله السعة وحسن الخلق ، وقد أمر لي بصدقتكم . فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالى : " فإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " . وكل زوج يصح طلاقه من حر وعبد فإن ظهاره يصح ، غير أنا نعتبر أن يكون بعد الدخول ، فأما قبله فلا يصح ، وحكي عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد ، والظهار لا يصح من الكفار عندنا ، ولا التكفير ، وقال قوم : يصح منهم الظهار والكفارة بالعتق والإطعام ولا يصح بالصوم ، وإنما قلنا : لا يصح ، لأن الظهار حكم شرعي فمن لا يقر