إذا كانت تحت الرجل زوجة أمة فتظاهر منها صح ظهاره بلا خلاف ، لعموم
الآية ، فإن أمسكها بعد الظهار مدة حتى يمكنه فيها الطلاق ، عندهم صار عائدا ولزمته
الكفارة ، ويحرم عليه وطؤها حتى تكفر كالحرة .
فأما إذا تظاهر منها ثم اشتراها ففيه مسألتان : إحديهما أن يشتريها بعد العود ،
والثانية أن يشتريها عقيب الظهار قبل العود .
فأما إذا اشتراها بعد العود فالنكاح ينفسخ بالشراء ولا يؤثر هذا الفسخ في إسقاط
الكفارة ، لأن الكفارة وجبت في الذمة ، واستقرت ، فلا يؤثر الفسخ فيها كما لو تظاهر
من زوجته وعاد ثم طلقها ، فإن الطلاق لا يؤثر في الكفارة ، ولا يحل له وطؤها حتى
يكفر ، لقوله تعالى : " فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا " فإن أعتق رقبة غير هذه الأمة
أجزأه ذلك ، وحل له وطؤها ، وإن أعتق رقبة هذه الأمة جاز أيضا يعقد عليها ويطأها
بلا خلاف .
وأما إذا تظاهر منها ثم اشتراها عقيب الظهار ، بأن يقول : " أنت علي كظهر
أمي " ، ابتعت منك هذه الجارية ، فقال السيد : بعتك إياها ، فالشراء صحيح ،
وينفسخ النكاح ، وهل يكون بالشراء عائدا ؟ قال بعضهم : يصير عائدا بنفس الشراء ،
وقال قوم آخر : لا يصير عائدا بنفس الشراء ، وهو الأقوى عندنا .
فإذا ثبت هذا فمن قال : يكون عائدا بالشراء ، فقد لزمته الكفارة ، ولا يحل له
وطء الأمة حتى يكفر كالمسألة التي قبلها سواء ، ومن قال : لا يكون عائدا ، فالكفارة
لا تلزمه ، والأمة مباحة ، لأنه لا كفارة عليه وهو مذهبنا ، فإن أعتقها ثم تزوجها لا يعود
الظهار عندنا ، وفيهم من قال : يعود ، وهل يعود بنفس التزويج أو بأمر آخر ؟ على
قولين .
ظهار السكران عندنا لا يقع ، ولا يلزم به حكم ، وقال قوم : يلزمه .
إذا تظاهر من زوجته ثم عاد فيلزمه الكفارة ، فإن وطئها يحرم عليه حتى يكفر ،
فإن ترك الوطء والتكفير حتى مضت أربعة أشهر لم يصر موليا عندنا ، وعند الأكثر ، :
وقال بعضهم : يصير موليا يتعلق عليه أحكامه من الفيئة أو الطلاق ، وروى أصحابنا
الينابيع الفقهية — صفحة 321
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢١