كتاب الظهار
الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، وسمي ظهارا اشتقاقا
من الظهر ، وإنما خص ذلك بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغير ذلك من
الأعضاء ، لأن كل بهيمة تركب فإنما يركب ظهرها ، فلما كانت المرأة تركب وتغشي
سميت بذلك ، فإذا قال : أنت علي كظهر أمي ، فمعناه ركوبك علي محرم كركوب
أمي ، فسمي ظهارا اشتقاقا من هذا .
والأصل فيه الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى : " الذين يظاهرون منكم من
نسائهم ما هن أمهاتهم " إلى قوله : " فإطعام ستين مسكينا " فذكر الله تعالى حكم
الظهار في هذه الآيات الثلاث فذكر في الآية الأولى تحريمه ، وأنه قول منكر وزور
وذكر في الآية الثانية والثالثة الكفارة فأوجب فيه عتق رقبة ، ثم صوم شهرين متتابعين
ثم إطعام ستين مسكينا ، فثبت بذلك أن للظهار حكما في الشرع ، وأن الكفارة تتعلق
به .
وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت : تظاهر مني زوجي أوس بن الصامت
فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فشكوت إليه ذلك ، فجعل رسول الله
صلى الله عليه وآله يجادلني عن زوجي ، ويقول : اتقي الله فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل قوله