والله لا وطئتك سنة أو سنتين أو نصف سنة ، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن تتفق
المدتان أو تختلفا ، فإنهما يتداخلان .
وإذا دخلت إحديهما في الأخرى ، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى ، كان على ما
أراد ، لأن اليمين هي الأولى ، والثانية تأكيد لها ، فهو كقوله : أنت طالق أنت طالق ،
وأراد بالثانية تأكيد الأولى ، وإن أراد بالثانية الاستئناف ، ونوى بها غير الأولى ، فهو
مول منهما بيمينين ، تضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن طلق
خرج من حكم الإيلاء عن اليمينين معا ، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا .
وهل عليه الكفارة أم لا ؟ قال قوم : لا كفارة عليه ، ولو حلف ألف يمين ، ومن
قال : عليه الكفارة - وهو الصحيح عندنا - فهل عليه واحدة أو اثنتان ؟ قال قوم :
كفارتان ، ولو كانت مائة يمين فمائة كفارة ، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة الأولى ،
وقال قوم : كفارة واحدة ، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة ، هذا إذا نوى
التأكيد بالثانية أو الاستئناف .
فأما إن أطلق ولا نية له ، فإنه أضعف من ذلك ، فإن عندنا لا حكم له ، ومنهم
من قال : كفارة واحدة ، كما لو استأنف ، ومنهم من قال : على قولين .
الخصي الذي سلت بيضتاه وبقى ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل ، وينزل
ماء رقيقا لا يكون منه الولد ، وقيل : إنه لا ينزل أصلا ، فإذا آلى فهو كالفحل حرفا
بحرف .
فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب : إما أن بقي له ما يجامع به ، أو بقي ما
لا يجامع به أو بقي ما يجامع به لكنه يقول : إنه لا يقدر أن يجامع به :
فإن بقي ما يجامع به ويقر هو ، فهو كالفحل سواء ، كمن له ذكر قصير ، ومن له
ما يجامع به ، وذكر أنه عاجز عن الجماع ، فهذا معترف بالعنة ، وقد مضى ، وقلنا :
إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق ، ومنهم من قال : يتعين ، وأما إن لم يبق له
شئ بحال أو بقي ما لا يجامع به لصغره ، فهل يصح إيلاؤه ؟ قال قوم : يصح لعموم
الآية ، وقال آخرون : لا يصح ، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطئها
الينابيع الفقهية — صفحة 315
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٥