تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والله لا وطئتك سنة أو سنتين أو نصف سنة ، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن تتفق المدتان أو تختلفا ، فإنهما يتداخلان . وإذا دخلت إحديهما في الأخرى ، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى ، كان على ما أراد ، لأن اليمين هي الأولى ، والثانية تأكيد لها ، فهو كقوله : أنت طالق أنت طالق ، وأراد بالثانية تأكيد الأولى ، وإن أراد بالثانية الاستئناف ، ونوى بها غير الأولى ، فهو مول منهما بيمينين ، تضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن طلق خرج من حكم الإيلاء عن اليمينين معا ، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا . وهل عليه الكفارة أم لا ؟ قال قوم : لا كفارة عليه ، ولو حلف ألف يمين ، ومن قال : عليه الكفارة - وهو الصحيح عندنا - فهل عليه واحدة أو اثنتان ؟ قال قوم : كفارتان ، ولو كانت مائة يمين فمائة كفارة ، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة الأولى ، وقال قوم : كفارة واحدة ، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة ، هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستئناف . فأما إن أطلق ولا نية له ، فإنه أضعف من ذلك ، فإن عندنا لا حكم له ، ومنهم من قال : كفارة واحدة ، كما لو استأنف ، ومنهم من قال : على قولين . الخصي الذي سلت بيضتاه وبقى ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل ، وينزل ماء رقيقا لا يكون منه الولد ، وقيل : إنه لا ينزل أصلا ، فإذا آلى فهو كالفحل حرفا بحرف . فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب : إما أن بقي له ما يجامع به ، أو بقي ما لا يجامع به أو بقي ما يجامع به لكنه يقول : إنه لا يقدر أن يجامع به : فإن بقي ما يجامع به ويقر هو ، فهو كالفحل سواء ، كمن له ذكر قصير ، ومن له ما يجامع به ، وذكر أنه عاجز عن الجماع ، فهذا معترف بالعنة ، وقد مضى ، وقلنا : إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق ، ومنهم من قال : يتعين ، وأما إن لم يبق له شئ بحال أو بقي ما لا يجامع به لصغره ، فهل يصح إيلاؤه ؟ قال قوم : يصح لعموم الآية ، وقال آخرون : لا يصح ، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطئها