تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
راجعها ، فإنه يستأنف له مدة أخرى ، هذا إذا أصابها حال جنونه . فأما إن آلى منها ثم جنت هي ، فإما أن تقر في يده ، أو تقر منه ، فإن فرت وهربت لم تحسب المدة عليه ، لأن العذر من جهتها كما لو نشزت العاقلة ، وإن كانت في قبضته فالمدة محسوبة عليه ، لأنه متمكن من وطئها ، كما لو كانت عليلة . فإذا انقضت المدة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقها ، لأن الحق يختص بها ، وليست من أهل المطالبة به ، لكن يقال له : اتق الله ووفها حقها بطلاق أو وطء ، فإن طلق فلا كلام ، وإن وفاها حقها بالوطئ ، حنث هاهنا لأنه عاقل قاصد إلى المخالفة . الإيلاء يصح من الذمي كما يصح من المسلم لعموم الآية ، وقال قوم : لا يصح منه الإيلاء ، فإذا ثبت ذلك وترافع ذميان إلينا ، قال قوم : على الحاكم أن يحكم بينهما لقوله تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " وقال آخرون : هو بالخيار لقوله تعالى : " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " وهو الأظهر في رواياتنا . إذا كان العربي يحسن العربية والعجمية معا فآلى منها بأي لغة شاء ، فقد صح الإيلاء ، لأن اليمين بالله ينعقد بكل لسان . وإن كان لا يحسن العجمية في الظاهر فأتى بكلمة الإيلاء بالعجمية ، سألناه ، فإن قال : هذه كلمة الإيلاء كنت أعرفها وقد آليت بها ، صح الإيلاء لما مضى ، وإن قال : ما عرفت معناه وإنما تكلمت لأني سمعتها من العجم ، فالقول قوله ، ولا يكون موليا لأن الظاهر أنه لا يعرفها ، فهو كمن سبق لسانه إلى كلمة بغير قصد ، ويكون القول قوله مع يمينه ، لجواز أن يكون عارفا باللغة . إذا تكرر الإيلاء منه ، فآلى ثم آلى ، فإنه على ضربين : أحدهما : أن يطلق الإيلاء فيقول : والله لا أصبتك ، ثم يقول : والله لا أصبتك ، فهما مطلقتان على التأييد . والثاني : أن تكون اليمينان مقيدتين ، فيقول : والله لا وطئتك سنة ، ثم يقول :