في النكاح الصحيح لا يفترق الحكم فيها بين أن تكون مباحة أو محظورة ، كالإحصان
والإباحة للزوج الأول .
إذا آلى منها وهو صحيح ثم جن فالمدة محسوبة عليه ، لأن العذر من جهته في
زوجية تامة ، فهو كما لو هرب أو مرض ، فإذا انقضت المدة وهو مجنون فلا مطالبة
عليه ، لأنه ليس بمكلف ، فإن أفاق وقف في الحال ، لأن العلة زالت ، فإن فاء أو
طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ، وإن وطئها في حال جنونه لم يحنث ،
وخرج من حكم الإيلاء ، لأن الإصابة قد حصلت ، وإنما فقد فيها القصد وفقد القصد
لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء ، ألا ترى أنه لو كان له زوجتان فآلى من
إحديهما ، ثم وجدها على فراشه ، فوطئها ظنا منه أنها غير التي آلى منها خرج من
حكم الإيلاء ، لوجود الإصابة ، وإن كان القصد مفقودا .
ويفارق الحنث لأن الحنث يتعلق به حق الله تعالى ، فاعتبر فيه القصد ، فلهذا
عدم بفقد القصد ، ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم فانقطع دم حيضها ،
كلفت الاغتسال ، فإذا فعلت حل له وطؤها ، وإن كان هذا الغسل لا يجزئها في
حق الله ، وإن أجزأ في حق الآدمي .
وقال بعضهم : لا يخرج بهذا الوطء من حكم الإيلاء ، لأنه وطء لم يحنث به
كالوطء فيما دون الفرج ، والأول أقوى عندنا .
فإذا تقرر هذا فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنه وطئ ، قال : انحلت اليمين
فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنه وفاها حقها ، لكن يقال : أنت حالف
لأنك ما حنثت ، ولكن غير مول لأنه لا مطالبة عليك ، فمتى وطئ وجبت عليه
الكفارة ، ويقوى عندنا أنه لا كفارة عليه ، لأن يمينه قد انحلت .
ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء قال : إذا أفاق هذا فما حكمه ؟ فيه وجهان :
أحدهما يوقف في الحال ، فإن فاء أو طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ،
والوجه الثاني أنه تستأنف له مدة من حين إفاقته ، لأن ذلك الوطء وإن لم يخرج فيه
من حكم الإيلاء ، فقد أوفاها حقها به لتلك المدة ، فهو كما لو طلقها طلقة رجعية ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 313
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٣