تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في النكاح الصحيح لا يفترق الحكم فيها بين أن تكون مباحة أو محظورة ، كالإحصان والإباحة للزوج الأول . إذا آلى منها وهو صحيح ثم جن فالمدة محسوبة عليه ، لأن العذر من جهته في زوجية تامة ، فهو كما لو هرب أو مرض ، فإذا انقضت المدة وهو مجنون فلا مطالبة عليه ، لأنه ليس بمكلف ، فإن أفاق وقف في الحال ، لأن العلة زالت ، فإن فاء أو طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ، وإن وطئها في حال جنونه لم يحنث ، وخرج من حكم الإيلاء ، لأن الإصابة قد حصلت ، وإنما فقد فيها القصد وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء ، ألا ترى أنه لو كان له زوجتان فآلى من إحديهما ، ثم وجدها على فراشه ، فوطئها ظنا منه أنها غير التي آلى منها خرج من حكم الإيلاء ، لوجود الإصابة ، وإن كان القصد مفقودا . ويفارق الحنث لأن الحنث يتعلق به حق الله تعالى ، فاعتبر فيه القصد ، فلهذا عدم بفقد القصد ، ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم فانقطع دم حيضها ، كلفت الاغتسال ، فإذا فعلت حل له وطؤها ، وإن كان هذا الغسل لا يجزئها في حق الله ، وإن أجزأ في حق الآدمي . وقال بعضهم : لا يخرج بهذا الوطء من حكم الإيلاء ، لأنه وطء لم يحنث به كالوطء فيما دون الفرج ، والأول أقوى عندنا . فإذا تقرر هذا فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنه وطئ ، قال : انحلت اليمين فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنه وفاها حقها ، لكن يقال : أنت حالف لأنك ما حنثت ، ولكن غير مول لأنه لا مطالبة عليك ، فمتى وطئ وجبت عليه الكفارة ، ويقوى عندنا أنه لا كفارة عليه ، لأن يمينه قد انحلت . ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء قال : إذا أفاق هذا فما حكمه ؟ فيه وجهان : أحدهما يوقف في الحال ، فإن فاء أو طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ، والوجه الثاني أنه تستأنف له مدة من حين إفاقته ، لأن ذلك الوطء وإن لم يخرج فيه من حكم الإيلاء ، فقد أوفاها حقها به لتلك المدة ، فهو كما لو طلقها طلقة رجعية ثم