المعذور .
إذا تظاهر منها وعاد ثم آلى أو آلى ثم ظاهر صح الإيلاء لأنه صادف زوجية
تامة ، والمدة محسوبة ، لأن العذر من جهته ، فإذا انقضت وقف ، فإن طلق فقد وفاها
حقها ، وإن قال : أنا أفئ ، قلنا : لا نفتيك بالفيئة قبل التكفير لأنها محرمة عليه قبل
أن يكفر .
فإن قال : أمهلوني حتى أكفر ، قال قوم : يمهل يومين أو ثلاثة لأنه وقت قريب
فإن لم يكفر وأراد الوطء قلنا : هو حرام عليك ، لكن إن طلبت ذلك كان عليها أن
تمكنه منه ، لأنه لا يجمع لها بين المطالبة والامتناع ، وتحقيقه أن الحرام عليه دونها
فليس لها أن تمتنع من أمر هو غير محرم في حقها .
وإذا ادعى الإصابة فأنكرت لم يخل من أحد أمرين : إما تكون ثيبا أو بكرا فإن
كانت ثيبا فالقول قوله ، لأن قولهما ممكن ، والأصل بقاء العقد ، فالقول قوله مع
يمينه ، وإن كانت بكرا أريت أربع نساء قوابل عدول ، فإن قلن ثيب فالقول قوله مع
يمينه ، لما مضى ، وإن قلن بكر فالقول قولها ، لأن الظاهر معها ، لأن الأصل بقاء
البكارة وعدم الوطء ، وعندنا أن هذا القسم لا يصح لأنه لا إيلاء عندنا إلا بعد
الدخول .
إذا آلى منها ثم ارتدا أو أحدهما لم تحسب المدة عليه ، لأنها إنما تحسب إذا
كان المانع من الجماع اليمين ، وهاهنا المانع اختلاف الدين ، ولأنه لا يمكن الفيئة
بعد التربص ولا الطلاق .
فإذا ثبت أن المدة انقطعت ، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة ، فقد
عادا إلى ما كانا عليه ، ويستأنف المدة من حين العود ، وإن كان الرجوع بعد انقضاء
العدة ، فقد وقع الفسخ بانقضاء العدة ، وله أن يتزوج بها ، فإن تزوجها بعد حصول
الفسخ فهل يعود حكم الإيلاء أم لا ؟ فقد مضى عندنا أنه لا يعود حكمه ، وعند
بعضهم يعود .
فأما إن بانت بالخلع فإن مدة الإيلاء قد انقطعت ، فإن نكحها بعد هذا ، عندنا
الينابيع الفقهية — صفحة 311
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١١