تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وثبوت العقد ، وإذا أعقب كلامه بلفظة إن شاء الله في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق ولا على تعلق حكم بذمته ، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة . وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف على يمين وقال في إثرها " إن شاء الله " لم يحنث فيما حلف عليه ، فهو على العموم في كل الأيمان بالله وبغيره . طلاق المريض مسألة 54 : المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها ، فإن ماتت لم يرثها بلا خلاف ، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج فإن تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه ، وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : " لا ترثه " وهو أصح القولين عندهم ، واختاره في الإملاء ، وبه قال ابن الزبير ، وهو اختيار المزني . والقول الثاني : ترثه كما قلناه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر وعثمان ، وفي الفقهاء ربيعة ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل ، ولهم تفصيل ، فأبو حنيفة لا يورثها بعد خروجها من العدة ، وكذلك أصحابه والأوزاعي والليث بن سعد والثوري وأحد الأقوال الثلاثة للشافعي على قوله الثاني إنها ترثه - والقول الثاني للشافعي على هذا القول أنها ترثه ما لم تتزوج - وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد ولم يعتبروه بسنة كما قلناه . والقول الثالث للشافعي على هذا القول : إنها ترثه أبدا ، ولو تزوجت ما تزوجت ، وبه قال ربيعة ، وقال ربيعة : لو تزوجت عشرة أزواج ورثتها ، فعلى هذا يجئ أن ترث في واحد ميراث خلق من الأزواج ، وهو أن يتزوجها فيطلقها في مرضه ثم يتزوجها آخر فيطلقها كذلك فتتزوج فيقضي أن يموتوا كلهم دفعة