تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الأعذار من جهتها مع أول المدة حين يمينه لم تضرب المدة ، ما دامت قائمة ، لأن المدة إنما تضرب إذا امتنع من جماعها بعقد يمين ، وهاهنا قد حصل المنع بغير يمين ، هذا في جميع هذه الأعذار إلا الحيض فإنه لو آلى منها وهي حائض ، لم يمنع الحيض من ابتداء المدة ، وأما إن وجدت الأعذار في أثناء المدة ، قطعت الاستدامة أيضا كما منعت الابتداء . والفصل بين الحيض وبين غيره أن الحيض لو منع الابتداء أو قطع الاستدامة أدى إلى أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف ، فإن العرف أن تحيض المرأة في كل شهر حيضة ، فيفضي إلى منع التربص بكل حال ، وإذا ثبت أنه يقطع الاستدامة ويمنع الابتداء فمتى زالت هذه الأعذار استأنف ولم يبن على ما مضى ، لأن من شأن هذا المدة المتابعة ، مثل صوم كفارة الظهار والقتل والجماع ، هذا إذا كانت الأعذار من جهتها . فإن كانت من جهته ، فالذي يكون من جهته الصوم الإحرام والاعتكاف الواجب والحبس والمرض ، فإذا كانت موجودة فآلى منها ضربنا المدة ، ولم تمنع هذه الأعذار من ضرب المدة في حقه ، لأن الذي عليها التمكين وقد فعلت ، وهكذا الحكم إذا كانت الأعذار معدومة في الابتداء فضربت المدة ثم حدثت في أثناء المدة فإنها لا تقطع الاستدامة أيضا لما مضى . هذا في كل هذه الأعذار منهما ، إلا في شيئين منها ، ارتداد منهما أو من أحدهما أو طلاق رجعي ، فإن هذين يمنع كل واحد منهما الابتداء ، ويقطع الاستدامة ، لأن المدة إنما تضرب في زوجية كاملة وهذه ناقصة ، لأنها تجري إلى بينونة . فأما إن وجدت الأعذار من جهته عند انقضاء المدة نظرت : فإن كان مرضا أو حبسا بغير حق فهذا معذور يفئ فيئة المعذور ، فإن فاء فيئة معذور أو طلق فقد خرج من حكم الإيلاء ، وإن امتنع منهما فهل يطلق عليه الحاكم ؟ على ما مضى من الخلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 309 | علي أصغر مرواريد